ومحلّ الشاهد هنا أنّ ابن العاص إن كان مأمونا على حدود اللّه وثقة في نفس عمر ، فقد أخبره بإقامة الحدّ على ولده أبي شحمة بحضور أخيه عبد اللّه ، وكان عبد اللّه من أوثق آل الخطّاب في نفس أبيه ، وإذا فلا وجه لإقامة الحدّ عليه مرّة أخرى .
وإن كان ابن العاص غير مأمون على حدود اللّه ولا صادق فيما يخبر به حتّى لو حلف الأيمان المغلّظة كما فعل ، فكيف يولّيه مصر فيسلّطه على أحكام اللّه وحدوده ودماء عباده وأعراضهم وأمو الهم ؟ ! !
على أنّ المريض لا يحدّ قبل شفائه ، والمحدود لا يحبس بعد إقامة الحدّ عليه ، ولا سيّما إذا كان مريضا أو أضرّه الحبس ، لكنّ عمر مولع بإيثار رأيه في المصلحة على النصوص .
شرح
من ضربه « 1 » . وكلّ من ذكر أبا شحمة ذكر ذلك حتّى أنّ ابن عبد البرّ أورد هذه القضيّة بنحو من التنسيق والتنميق في ترجمة عبد الرحمن الأكبر ابن عمر هو أخو أبي شحمة الذي هو عبد الرحمن الأوسط ، ولهما أخ ثالث يدعى عبد الرحمن الأصغر ، كما نقلها ابن عبدالبرّ « 2 » .
وقال الدميري في مادّة « ديك » من حياة الحيوان :
وكان عمر قد حدّ ابنه عبيد اللّه على الشراب فقال له وهو يحدّه : قتلتني يا أبتاه - قال : - والذي في كتب السير أنّ المحدود في الشراب ابنه الأوسط أبو شحمة « 3 » . انتهى .
وعقد ابن الجوزي بابا مختصّا بضرب عمر لولده على شرب الخمر ، وهو الباب 77 من تأريخ عمر « 4 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 104 : 12 - 106 ، 115 .
( 2 ) - . الاستيعاب 842 : 2 ، الرقم 1443 . وراجع أيضا : تاريخ الطبري 597 : 3 ، حوادث سنة 14 ؛ العقد الفريد 6 :
265 ؛ الكامل في التاريخ 319 : 2 ، حوادث سنة 14 ؛ إرشاد الساري 216 : 14 .
( 3 ) - . حياة الحيوان 314 : 1 .
( 4 ) - . تاريخ عمر بن الخطّاب : 213 ، الباب 77 .