المورد 64 : تجاوزه الحدّ الشرعي في الغلظة على ولده
وذلك أنّ ولده عبد الرحمن المكنّى أبا شحمة شرب الخمر في مصر أيّام ولاية عمرو بن العاص عليها ، فأمر به الو إلي ابن العاص فحلق رأسه وجلد الحدّ الشرعي بمحضر من أخيه عبد اللّه بن عمر ، فلمّا بلغ عمر ذلك ، كتب إلى ابن العاص أن يبعث به إليه في عباءة على قتب بغير وطاء ، وشدّد عليه في ذلك ، وأغلظ له القول ؛ فأرسله إليه على الحال التي أمر بها أبوه ، وكتب إلى عمر : إنّي أقمت الحدّ عليه بحلق رأسه وجلده في صحن الدار ، وحلف باللّه الذي لا يحلف بأعظم منه أنّه الموضع الذي تقام فيه الحدود على المسلمين والذمّيّين ، وبعث بالكتاب مع عبد اللّه بن عمر . فقدم عبد اللّه بن عمر بالكتاب وبأخيه عبد الرحمن على أبيهما وهو في عباءة لا يستطيع المشي لمرضه وإعيائه وممّا فيه من عقر القتب ، فشدّد أبوه عليه وقال : يا عبد الرحمن ، فعلت وفعلت ! ! ثمّ صاح : السياط السياط . فكلّمه عبد الرحمن بن عوف وقال : يا أمير المؤمنين ، قد أقيم عليه الحدّ ، وشهد بذلك أخوه عبد اللّه ، فلم يلتفت إليه وزبره ، فأخذته السياط ، وجعل يصيح : أنا مريض وأنت واللّه قاتلي ، فلم يرقّ له وتصامّ عن صياحه حتّى استوفى الحدّ ، وحبسه بعده شهرا فمات ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذه الواقعة من الوقائع المشهورة ذكرها أهل الأخبار في أحوال عمر وخصائصه ، فلتراجع في ص 123 وما بعدها من المجلّد الثالث من شرح النهج الحميدي طبع مصر . وتجد في ص 127 من المجلّد نفسه عن بعض أولياء عمر : أنّه ضرب ابنا له على الشراب « 1 » فمات
هامش
( 1 ) - . في المصدر : « على فاحشة » بدل « على الشراب » .