لا يحبّ المسرفين ، أم من مال الامّة ؟ فهي الخيانة واللّه لا يحبّ الخائنين ، واعزله على كلّ حال ، واضمم إليك عمله .
فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ، ثمّ جمع الناس وجلس لهم على المنبر في المسجد الجامع ، فقام البريد فسأل خالدا : من أين أجاز الأشعث ؟ فلم يجبه ، وأبو عبيدة ساكت لا يقول شيئا ، فقام بلال الحبشي فقال : إنّ أمير المؤمنين أمر فيك بكذا وكذا ، ونزع عمامته ، ووضع قلنسوته ، ثمّ أقامه فعقله بعمامته وقال : من أين أجزت الأشعث ؟ من مالك أم من مال الامّة ؟ فقال : من مالي . فأطلقه وأعاد قلنسوته ، ثمّ عمّمه بيده وهو يقول : نسمع لولاتنا ، ونفخّم ونخدم مو الينا .
وأقام خالد متحيّرا لا يدري أمعزول أم غير معزول ؛ إذ لم يعلمه أبو عبيدة بعزله تكرمة وتفخمة له . فلمّا تأخّر قدومه على عمر ، ظنّ الذي كان ، فكتب إلى خالد : إنّك معزول فتنحّ . ثمّ لم يولّه بعد ذلك عملا حتّى مضى لسبيله « 1 » .
وقد ذكر العقّاد « 2 » هذه القضيّة ، كما في ص 245 من أصل الكتاب إلى آخر المورد .
المورد 62 : نفيه لضبيع التميمي وضربه إيّاه
وذلك أنّ رجلا جاء إليه فقال : إنّ ضبيعا التميمي لقينا فجعل يسألنا يا أمير المؤمنين ، عن تفسير آيات من القرآن ، فقال لي : اللّهمّ أمكنّي منه . فبينا هو يوما جالس يغدّي الناس إذ جاءه ضبيع وعليه ثياب وعمامة ، فتقدّم فأكل مع الناس حتّى إذا فرغ قال : يا أمير المؤمنين ، ما معنى قوله تعالى : «
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً *
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 67 : 4 - 68 حوادث سنة 17 ؛ الكامل في التاريخ 535 : 2 - 537 ، حوادث سنة 17 ؛ نهاية الأرب 342 : 19 - 343 ؛ البداية والنهاية 87 : 7 ، حوادث سنة 17 .
( 2 ) - . راجع عبقرية خالد ضمن المجموعة الكاملة للعقّاد 391 : 3 - 392 .