المورد 56 : إقامة حدّ الزنى حيث لم يثبت مقتضيه
وذلك فيما أخرجه ابن سعد في أحوال عمر ص 205 من الجزء الثالث من طبقاته ( 1 ) بسند معتبر ، أنّ بريدا قدم على عمر فنثر كنانته « 1 » ، فبدرت صحيفة فأخذها فقرأها فإذا فيها :
ألا أبلغ أبا حفص رسولا
فدا لك من أخي ثقة إزاري
قلائصنا هداك اللّه إنّا
شغلنا عنكم زمن الحصار
فما قلص وجدن معقّلات
قفا سلع بمختلف البحار
قلائص من بني سعد بن بكر
وأسلم أو جهينة أو غفار
يعقّلهنّ جعدة من سليم
معيدا يبتغي سقط العذار
فقال : ادعوا لي جعدة من سليم ، قال : فدعوا به فجلده مائة معقولا ، ونهاه أن يدخل على امرأة مغيّبة « 2 » . انتهى بلفظ ابن سعد .
قلت : لا وجه لإقامة الحدّ هنا بمجرّد هذه الأبيات ، إذ لم يعرف قائلها ولا مرسلها ، على أنّها لا تتضمّن سوى استعداء الخليفة على جعدة بدعوى أنّه تجاوز الحدّ مع فتيات من بني سعد بن بكر وأسلم وجهينة وغفار ، فكان يعبث بهنّ فيعقلهنّ كما تعقل القلص « 3 » ،
شرح
( 1 ) وأخرجه ابن عساكر في تأريخه « 4 » ، وذكر جلده ونفيه إلى عمان .
هامش
( 1 ) - . الكنانة : التي تجعل فيها السهام . الصحاح 2188 : 6 ، « ك . ن . ن » .
( 2 ) - . الطبقات الكبرى 285 : 3 - 286 .
( 3 ) - . القلوص من الإبل : الفتيّة المجتمعة الخلق ، وكانوا يكنون عن الفتيات بالقلص والقلائص . المعجم الوسيط : 755 ، « ق . ل . ص » .
( 4 ) - . تاريخ مدينة دمشق 106 : 14 ، الرقم 1562 .