تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
فقال له المغيرة : ألطفت النظر ؟ فقال أبو بكرة : لم آل أن أثبت ما يخزيك اللّه به . فقال عمر رضي الله عنه : لا واللّه حتّى تشهد لقد رأيته يلج فيه إيلاج المرود في المكحلة . فقال : نعم أشهد على ذلك . فقال : اذهب مغيرة ذهب ربعك . ثمّ دعا نافعا فقال له : على م تشهد ؟ قال : على مثل ما شهد أبو بكرة . قال : لا حتّى تشهد أنّه ولج فيها ولوج الميل في المكحلة . قال : نعم حتّى بلغ قذذه « 1 » . فقال له عمر رضي الله عنه : اذهب مغيرة قد ذهب نصفك . ثمّ دعا الثالث فقال له : على م تشهد ؟ فقال : على مثل شهادة صاحبيّ . فقال له عمر : اذهب مغيرة فقد ذهب ثلاثة أرباعك . ثمّ كتب إلى زياد وكان غائبا وقدم ، فلمّا رآه جلس له في المسجد واجتمع عنده رؤوس المهاجرين والأنصار ، فلمّا رآه مقبلا قال : إليّ ، أرى رجلا لا يخزي اللّه على لسانه رجلا من المهاجرين ، ثمّ إنّ عمر رضي الله عنه رفع رأسه إليه فقال : ما عندك يا سلح الحباري ؟ فقيل : إنّ المغيرة قام إلى زياد فقال : لا مخبأ لعطر بعد عروس « 2 » . فقال له المغيرة : يا زياد ، اذكر اللّه تعالى واذكر موقف يوم القيامة ، فإنّ اللّه تعالى وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي إلّا أن تتجاوز إلى ما لم تر ممّا رأيت ، فلا يحملنّك سوء منظر رأيته عليّ أن تتجاوز إلى ما لم تر ، فو اللّه لو كنت بين بطني وبطنها ما رأيت أن يسلك ذكري فيها .
هامش
( 1 ) - . القذذ : ريش السهم . وهي في آخر السهم ، ليس بعدها شيء . انظر لسان العرب 503 : 3 ، « ق . ذ . ذ » . ( 2 ) - . مثل أصله : « لا عطر بعد عروس » ، قالته أسماء بنت عبد اللّه العذريّة ، كان لها زوج من قومها يقال له : عروس ، فمات وتزوّج بها رجل اسمه نوفل بخيل ذميم أبخر ، بخلاف الأوّل . فلمّا رحل بها مرّت على قبر عروس وجلست تبكي وترثيه وتعرّض بزوجها الجديد فأمرها بالنهوض ، فلمّا نهضت سقطت منها قارورة العطر ، فقال لها نوفل : خذي عطرك ، فقالت : « لا عطر بعد عروس » . راجع فرائد الأدب : 40 .