يبتغي بذلك سقط عذارهنّ ، أي سقط الحياء والحشمة .
هذا كلّ ما في الأبيات ممّا نسب إلى جعدة ، وهو لو ثبت شرعا لا يوجب بمجرّده إقامة الحدّ ، نعم يوجب تربيته وتعزيره ، ولعلّ ما فعله الخليفة إنّما كان من هذا الباب . وشتّان ما كان منه هنا ، وما كان منه مع المغيرة بن شعبة ممّا ستسمعه قريبا إن شاء اللّه « 1 » .
المورد 57 : درؤه الحدّ عن المغيرة بن شعبة
وذلك حيث فعل المغيرة - مع الإحصان - ما فعل مع امّ جميل بنت عمرو - امرأة من قيس - في قضيّة هي من أشهر الوقائع التأريخيّة في العرب ، كانت سنة 17 للهجرة ، لا يخلو منها كتاب يشتمل على حوادث تلك السنة ، وقد شهد عليه بذلك كلّ من أبي بكرة - وهو معدود في فضلاء الصحابة وحملة الآثار النبويّة - ونافع بن الحارث - وهو صحابيّ أيضا - وشبل بن معبد ، وكانت شهادة هؤلاء الثلاثة صريحة فصيحة بأ نّهم رأوه يولجه فيها إيلاج الميل في المكحلة لا يكنون ولا يحتشمون ، ولمّا جاء الرابع - وهو زياد بن سميّة - ليشهد ، أفهمه الخليفة رغبته في أن لا يخزي المغيرة ، ثمّ سأله عمّا رآه ، فقال : رأيت مجلسا ، وسمعت نفسا حثيثا وانتهازا ، ورأيته مستبطنها .
فقال عمر : أرأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟
فقال : لا ، لكن رأيته رافعا رجليها فرأيت خصيتيه تتردّد إلى ما بين فخذيها ، ورأيت حفزا « 2 » شديدا ، وسمعت نفسا عاليا .
فقال عمر : رأيته يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟
هامش
( 1 ) - . يأتي في المورد التالي .
( 2 ) - . حفزه حفزا : دفعه من خلفه بالسوق وغيره . المعجم الوسيط : 181 « ح . ف . ز » .