اللّه - عزّ وجلّ - بقوله : «
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
» « 1 » .
لكنّهم أقرّوا بالسرقة فثبتت عليهم ولم يدّعوا الضرورة الملجئة إليها ، ولو فرض أنّهم ادّعوها ، لكان على الحاكم أن يطالبهم بما يثبتها ، لكنّا لم نر منه سوى أنّه وسعهم بإشفاقه مشتدّا على ابن حاطب ، وما ندري من أين علم أنّهم كانوا يجيعونهم هذا الجوع ؟
المورد 55 : أخذ الدية حيث لم تشرع
وذلك أنّ أبا خراش الهذلي - الصحابي الشاعر - أتاه نفر من أهل اليمن قدموا عليه حجّاجا ، فأخذ قربته وسعى نحو الماء تحت الليل حتّى استقى لهم ، ثمّ أقبل صادرا فنهشته حيّة قبل أن يصل إليهم ، فأقبل مسرعا حتّى أعطاهم الماء وقال : اطبخوا شاتكم وكلوا ، ولم يعلمهم ما أصابه ، فباتوا على شأنهم يأكلون حتّى أصبحوا ، وأصبح أبو خراش وهو في الموتى ، فلم يبرحوا حتّى دفنوه ، وقال - وهو يموت - في شعر له :
لقد أهلكت حيّة بطن واد
على الإخوان ساقا ذات فضل
فما تركت عدوّا بين بصرى
إلى صنعاء يطلبه بذحل
فبلغ خبره عمر بن الخطّاب فغضب غضبا شديدا ، وقال : لولا أن تكون سنّة لأمرت أن لا يضاف يمان أبدا ، ولكتبت بذلك إلى الآفاق . ثمّ كتب إلى عامله باليمن أن يأخذ النفر الذين نزلوا على أبي خراش الهذلي فيلزمهم ديته ، ويؤدّبهم بعد ذلك بعقوبة يمسّهم بها ؛ جزاء لفعلهم ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذه القضيّة أوردها ابن عبد البرّ في أحوال أبي خراش الهذلي من كتابه الاستيعاب ، وأوردها الدميري في حياة الحيوان بمادّة « حيّة » « 2 » .
هامش
( 1 ) - . البقرة 173 : 2 .
( 2 ) - . الاستيعاب 1639 : 4 ، الرقم 2928 ؛ حياة الحيوان 255 : 1 - 256 . وراجع أيضا الطبقات الكبرى 205 : 3 و 285 .