فعدل عن حكمه قائلا : ألا تعجبون من إمام أخطأ وامرأة أصابت ؟ ! ناضلت « 1 » إمامكم فنضلته ( 1 ) .
وفي رواية ( 2 ) أنّه قال : كلّ أحد أعلم من عمر ، تسمعونني أقول مثل هذا القول فلا تنكرونه عليّ حتّى تردّ عليّ امرأة ليست أعلم من نسائكم .
وفي رواية أخرى ( 3 ) فقامت امرأة فقالت : يا بن الخطّاب ، اللّه يعطينا وأنت تمنع ؟
وتلت هذه الآية ، فقال عمر : كلّ الناس أفقه من عمر . ورجع عن حكمه .
قلت : استدلّوا بهذه الواقعة وأمثالها على إنصافه واعترافه ، وكم له من قضايا مع
شرح
( 1 ) رواه بهذه الألفاظ كثير من حفظة السنن وسدنة الآثار « 2 » ، وأرسله ابن أبي الحديد - في أحوال عمر ص 96 من المجلّد الثالث من شرح النهج « 3 » - إرسال المسلّمات .
( 2 ) ذكرها الزمخشري في تفسير : «وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً» من سورة النساء في كشّافه « 4 » .
( 3 ) ذكرها الرازي في تفسير الآية آخر ص 175 من الجزء الثالث من تفسيره الكبير « 5 » . وله ثمّة عثرة لليدين وللفم ؛ إذ قال : وعندي أنّ الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة . . . إلى آخر كلامه الملتوي عن الفهم الذي أراد به تخطئة المرأة دفاعا عن عمر ، وقد زاد في طينته بلّة من حيث لا يدري ، فليراجع الباحثون كلامه ليعجبوا من إسفافه .
وفي ص 150 من تأريخ عمر بن الخطّاب لأبي الفرج ابن الجوزي حديث عن عبد اللّه بن مصعب ، وآخر عن ابن الأجدع يتضمّنان خطاب عمر في نهيه عن الغلوّ في مهور النساء وردّ المرأة عليه بما ألزمه بالرجوع عمّا نهى عنه ، معترفا بخطئه وصواب المرأة « 6 » .
هامش
( 1 ) - . ناضلت فلانا فنضلته : إذا غلبه . لسان العرب 665 : 11 ، « ن . ض . ل » .
( 2 ) - . راجع : كنز العمّال 536 : 16 - 537 ، ح 45796 - 45801 ؛ الغدير 136 : 6 - 142 .
( 3 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 12 ؛ و 182 : 1 .
( 4 ) - . الكشّاف 491 : 1 ، ذيل الآية 20 من سورة النساء 4 .
( 5 ) - . التفسير الكبير 5 الجزء العاشر : 15 ، ذيل الآية .
( 6 ) - . راجع كنز العمّال 537 : 16 ، ح 45798 ، و 538 ، ح 45798 و 45800 .