«
تُرِيدُونَ
» إذ تودّون أخذ العير وأسر أصحابه «
عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
» باستئصال ذات الشوكة من أعدائه «
وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
» والعزّة والحكمة تقتضيان يومئذ اجتثاث عزّ العدوّ ، وإطفاء جمرته ، ثمّ قال تنديدا بهم : «
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
» في علمه الأزلي بأن يمنعكم من أخذ العير ، وأسر أصحابه لأسرتم القوم وأخذتم عيرهم ، ولو فعلتم ذلك «
لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ
» قبل أن تثخنوا في الأرض «
عَذابٌ عَظِيمٌ
» « 1 » .
هذا معنى الآية الكريمة ، ولا يصحّ حملها على غيره ؛ على أنّي لا أعلم أحدا سبقني إليه ، إذ أوردت الآية وفسّرتها في الفصول المهمّة ( 1 ) .
المورد 49 : أسرى حنين
لمّا نصر اللّه عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم على هوازن يوم حنين ، وفتح اللّه له يومئذ فتحه المبين نادى مناديه : أن لا يقتل أسير من القوم ، فمرّ عمر بن الخطّاب برجل من الأسرى يعرف بابن الأكوع وهو مغلول ، وكانت هذيل بعثته يوم الفتح إلى مكّة عينا لها على رسول اللّه يتجسّس أخباره وأخبار أصحابه ، فيخبرها بما يكون منهم قولا وفعلا ، فلمّا رآه عمر قال - كما نصّ عليه شيخنا المفيد في غزوة حنين من إرشاده - :
هذا عدوّ اللّه ، كان عينا علينا ، ها هو أسير فاقتلوه ، فضرب بعض الأنصار عنقه ، فلمّا بلغ ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، لا مهم على قتله ، وقال : « ألم آمركم أن لا تقتلوا أسيرا ؟ » « 2 » انتهى .
شرح
( 1 ) راجع منها الفصل الثامن .
هامش
( 1 ) - . الأنفال 67 : 8 - 68 .
( 2 ) - . الإرشاد للمفيد 144 : 1 .