وقتلوا بعده من أسرى حنين - كما في إرشاد شيخنا المفيد أيضا - جميل بن معمّر بن زهير .
قال : فبعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأنصار وهو مغضب يقول لهم : « ما حملكم على قتله ، وقد جاءكم رسولي أن لا تقتلوا أسيرا ؟ » فاعتذروا بأ نّا إنّما قتلناه بقول عمر ، فأعرض رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى كلّمه عمير بن وهب في الصفح عن ذلك . « 1 »
قلت : وممّن قتل في حنين امرأة من هوازن قتلها خالد بن الوليد ، فساء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قتلها ، إذ مرّ بها والناس مجتمعون عليها ، فقال لبعض أصحابه : « أدرك خالدا فقل له : إنّ رسول اللّه ينهاك أن تقتل وليدا أو امرأة أو عسيفا » - أي أجيرا - هكذا رواه ابن إسحاق « 2 » منقطعا .
وقد قال الإمام أحمد ( 1 ) : حدّثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو ، وحدّثنا المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد ، حدّثني المرقّع بن صيفي ، عن جدّه رباح بن ربيع ، أخي بني « 3 » حنظلة الكاتب ، أنّه أخبره : أنّه خرج مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة غزاها وعلى مقدّمته خالد بن الوليد ، فمرّ رباح وأصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم على امرأة مقتولة ممّا أصابت المقدّمة ، فوقفوا ينظرون إليها ويتعجّبون من خلقها ، حتّى لحقهم رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم على راحلته ، فانفرجوا عنها ، فوقف رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : « ما كانت هذه لتقاتل » فقال لأحدهم : « الحق خالدا فقل له : لا تقتلنّ ذرّيّة ولا عسيفا » « 4 » .
شرح
( 1 ) فيما نقله ابن كثير في آخر غزوة حنين من كتابه البداية والنهاية « 5 » .
هامش
( 1 ) - . الإرشاد للمفيد 145 : 1 .
( 2 ) - . السيرة النبويّة لابن هشام 100 : 4 ؛ الكامل في التاريخ 265 : 2 ، حوادث سنة 8 .
( 3 ) - . في المصدر : « رباح بن الربيع أخي حنظلة » .
( 4 ) - . مسند أحمد 541 : 4 ، ح 15562 - 15565 .
( 5 ) - . البداية والنهاية 386 : 4 ، حوادث سنة 8 .