وكذلك رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث المرقّع بن صيفي « 1 » .
المورد 50 : فرار من فرّ منهم من الزحف
حسب المسلم نصّا على تحريم الفرار من الزحف مطلقا قوله عزّ من قائل وقد نادى المؤمنين كافّة : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
» « 2 » .
نصّ صريح مطلق ( 1 ) في آية محكمة من آيات الذكر الحكيم والفرقان العظيم ، تأوّله من الصحابة من يؤثر رأيه - في مقام العمل - على التعبّد بالنصوص ، ثمّ لم يكن ذلك منهم في مقام واحد ، بل كان في مواقف عديدة :
فمنها : يوم أحد إذ حمل ابن قمئة على مصعب بن عمير رحمه الله فقتله وهو يظنّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فرجع إلى قريش يبشّرهم بقتل محمّد ، فجعل المشركون يبشّر بعضهم بعضا ، يقولون : قتل محمّد ، قتل محمّد ، قتله ابن قمئة « 3 » .
شرح
( 1 ) لم يتقيّد ولم يتخصّص حتّى لو سلّمنا نزول الآية يوم بدر ؛ لأنّ إطلاقها وعمومها ممّا لا ريب فيه ، كما أنّه لا ريب في أنّ المورد لا يقيّد الوارد ولا يخصّصه باتّفاق أهل العلم .
هامش
( 1 ) - . راجع : سنن أبي داود 53 : 3 ، ح 2669 ؛ سنن ابن ماجة 948 : 2 ، ح 2842 بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 2 ) - . الأنفال 15 : 8 - 16 .
( 3 ) - . السيرة النبويّة لابن هشام 36 : 3 ؛ تاريخ الطبري 516 : 2 حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 155 : 2 ، حوادث سنة 3 ؛ تاريخ الإسلام للذهبي 177 : 1 .