فانخلعت قلوب المسلمين ، وأوغلوا في الهرب مولّهين مدلّهين لا يلوون على أحد ، كما حكاه اللّه عزّ وجلّ عنهم حيث قال : «
إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ
» « 1 » الآية .
والإصعاد : هو الذهاب في الأرض والإبعاد فيها ، يقال : صعد في الجبل وأصعد في الأرض إذا أبعد « 2 » .
وكان الرسول يدعوهم فيقول : « إليّ عباد اللّه ، إليّ عباد اللّه ، أنا رسول اللّه ، من كرّ فله الجنّة » . كان يدعوهم بهذا ونحوه ، وهو « في أخراهم » أي في ساقتهم وجماعتهم المتأخّرة ، يقال : جئت في آخر الناس وأخراهم ، كما تقول :
في أخراهم وأولاهم ؛ وهم « لا يلوون على أحد » أي لا يلتفتون إلى أحد مطلقا « 3 » .
قال ابن جرير وابن الأثير في تأريخيهما « 4 » :
وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين وفيهم عثمان بن عفّان وغيره إلى الأعوص ، فأقاموا بها ثلاثا ، ثمّ أتوا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم حين رآهم : « لقد ذهبتم فيها عريضة » ( 1 ) .
شرح
( 1 ) انتهاء الهزيمة بهؤلاء إلى الأعوص ، ورجوعهم بعد ثلاث ليال ، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لهم : « لقد ذهبتم فيها عريضة » ممّا لا يخلو منه كتاب يفصّل غزوة أحد من كتب أهل الأخبار .
هامش
( 1 ) - . آل عمران 153 : 3 .
( 2 ) - . تاج العروس 278 : 8 ؛ لسان العرب 253 : 3 ، « ص . ع . د » .
( 3 ) - . راجع : تاريخ الطبري 518 : 2 ؛ تفسير الكشّاف 426 : 1 - 427 ؛ الجامع لأحكام القرآن 233 : 4 ، ذيل الآية ؛ السيرة النبويّة للدحلاني 47 : 2 .
( 4 ) - . تاريخ الطبري 522 : 2 حوادث سنة 3 ؛ الكامل في التاريخ 158 : 2 ، حوادث سنة 3 ، واللفظ لابن الأثير .