تعالى ولعباده أيضا ، كما لا يخفى «
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
» « 1 » على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان مطبوعا على الرحمة ما وجد إليها سبيلا .
وكان من رأي عمر بن الخطّاب أن يقتلوا بأجمعهم ؛ جزاء بما كذّبوا وآذوا وهمّوا بما لم ينالوا ، وأخرجوا وقاتلوا ، وكان قويّ العزيمة ، شديد الشكيمة في استئصالهم قتلا بأيدي أرحامهم من المسلمين ، حتّى لا يبقى منهم أحد « 2 » .
لكن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم مثّل فيهم كلمته التي حكاها اللّه تعالى عنه في محكم فرقانه العظيم ألا وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : «
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
» « 3 » .
فخلّى سبيلهم - عفوا عنهم وكرما - بعد أن أخذ منهم الفداء ، فكان الجاهلون بعصمته وحكمته بعد ذلك «
لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا
» « 4 » إنّما كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في بقياه عليهم وأخذه الفداء منهم مجتهدا ( 1 ) ، وكان الصواب قتلهم ، واستئصال شأفتهم ؛ محتجّين بأحاديث مفتأتة لا يجيزها عقل ولا نقل :
شرح
( 1 ) نقل ذلك عنهم السيّد الدحلاني في السطر الأخير من ص 512 من الجزء الأوّل من سيرته النبويّة « 5 » المطبوعة في هامش السيرة الحلبيّة .
هامش
( 1 ) - . النجم 3 : 53 - 4 .
( 2 ) - . راجع : صحيح مسلم 1385 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 58 ؛ تاريخ الطبري 474 : 2 ، 476 حوادث سنة 2 ؛ السيرة الحلبيّة 458 : 2 - 462 ؛ المنتظم 113 : 3 - 114 ، حوادث سنة 2 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 60 : 12 ؛ 173 : 14 - 174 .
( 3 ) - . يونس 15 : 10 .
( 4 ) - . البقرة 275 : 2 .
( 5 ) - . راجع السيرة النبويّة للدحلاني 400 : 1 - 402 .