المورد 48 : أخذ الفداء من الأسرى يوم بدر
لمّا نصر اللّه عزّ وجلّ عبده ورسوله يوم الفرقان يوم التقى الجمعان في بدر ، وجئ بالأسرى إليه ، علم من عزمه أنّه سيبقي عليهم ؛ أملا بأن يهديهم اللّه فيما بعد لدينه ، ويوفّقهم لما دعا إليه من سبيله - كما وقع ذلك والحمد للّه - وهذا هو النصح للّه تعالى ولعباده .
لكن قرّر رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - مع العفو عنهم - أخذ الفداء منهم ؛ ليضعّفهم عن مقاومته ، ويقوى به عليهم ، وهذا هو الأصلح - في الواقع - للفريقين ، وفيه النصح للّه
- قال : - وللنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غرض في إخفاء إسلامه ؛ ليكون عينا له ينقل أخبار القوم إليه ؛ ومن ثمّ لمّا قهرهم الإسلام يوم فتح مكّة أظهر إسلامه ، فهو لم يظهر إسلامه إلّا يوم فتح مكّة .
شرح
- قال : - وكان العبّاس كثيرا ما يطلب الهجرة إلى رسول اللّه ، فكتب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له :
« مقامك بمكّة خير لك » .
- قال : - وفي رواية : كتب إليه : « يا عمّ ، أقم مكانك الذي أنت فيه ؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوّة » فكان الأمر كذلك فقد كان آخر المهاجرين ؛ لأنّه التقى بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الأبواء ولا علم له بخروج النبيّ لفتح مكّة ، فرجع معه . إلى آخر كلامه .
وللحلبي في سيرته « 1 » كلام أصرح في تقدّم إسلام العبّاس وزوجته امّ الفضل على الهجرة ، فليراجعه من شاء التتبّع ، وليراجع نصوص العلماء في هذا الموضوع .
هامش
( 1 ) - . السيرة الحلبيّة 413 : 2 - 460 .