تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وكان أصحاب رسول اللّه كافّة من مهاجرين وأنصار وغيرهم يعلمون ما لأبي الفضل العبّاس من المنزلة عند رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وحبّ السلامة له والكرامة ، ولمّا بلغه صلى الله عليه وآله وسلم كلمة أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان معه في بدر - إذ قال : أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا ونترك العبّاس ؟ واللّه لئن لقيته لألجمنّه بالسيف ، ساءه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك من أبي حذيفة فاستنجد بعمر يقول له مثيرا حفيظته : « يا أبا حفص ، أيضرب وجه عمّ رسول اللّه بالسيف ؟ » قال عمر : واللّه ، إنّه لأوّل يوم كنّاني فيه رسول اللّه بأبي حفص ( 1 ) . وما إن وضعت الحرب أوزارها - ونصر اللّه عبده ، وأعزّ جنده ، وقتل الطواغيت سبعين ، واسر سبعين آخرين ، وجئ بهم موثوقين - حتّى قام أبو حفص يحرّض على قتلهم بأشدّ لهجة قائلا : يا رسول اللّه ، إنّهم كذّبوك وأخرجوك وقاتلوك فمكّنّي من فلان - لقريب أو نسيب له - فأضرب عنقه ، ومكّن عليّا من أخيه عقيل فيضرب عنقه ، ومكّن حمزة من أخيه العبّاس فيضرب عنقه « 1 » . قلت : يا سبحان اللّه ، لم يكن عبّاس ولا عقيل ممّن كذّبوا رسول اللّه ، ولا ممّن أخرجوه ، ولا ممّن آذوه ، وقد كانوا معه في الشعب أيّام حصرهم فيه يكابدون معه تلك المحن ، وقد اخرجا إلى بدر كرها بشهادة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لهما بذلك ،
شرح
( 1 ) نقل ذلك عنه ابن إسحاق وغيره من أهل السير والأخبار ، فراجع ص 285 من الجزء 3 من البداية والنهاية « 2 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : صحيح مسلم 1383 : 3 - 1385 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 58 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 14 : 183 ؛ السيرة الحلبيّة 413 : 2 و 460 . ( 2 ) - . البداية والنهاية 348 : 3 . وللمزيد راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 183 : 14 ؛ السيرة الحلبيّة 413 : 2 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 255 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية