تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
تأكيدا للمنع من قتله ، وتشديدا ومبالغة في ذلك ، ولمّا أسر العبّاس ، بات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ساهرا أرقا ، فقال له أصحابه - كما نصّ عليه كلّ من أرّخ وقعة بدر من أهل السير والأخبار - : يا رسول اللّه ، ما لك لا تنام ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « سمعت تضوّر عمّي العبّاس في وثاقه فمنعني النوم » فقاموا إليه فأطلقوه فنام رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » . وعن يحيى بن أبي كثير ، أنّه لمّا كان يوم بدر ، أسر المسلمون من المشركين سبعين رجلا ، فكان ممّن أسر العبّاس عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فولي وثاقه عمر بن الخطّاب ، فقال العبّاس : أما واللّه يا عمر ، ما يحملك على شدّ وثاقي إلّا لطمي إيّاك في رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : فكان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يسمع أنين العبّاس فلا يأتيه النوم ، فقالوا : يا رسول اللّه ، ما يمنعك من النوم ؟ فقال رسول اللّه : « كيف أنام وأنا أسمع أنين عمّي ؟ ! » فأطلقه الأنصار . . . ( 1 ) الحديث .
شرح
عنه شيء يكرهه ، فكان صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر بقاءه حيّا أملا بتوفيقه وهدايته إلى اللّه تعالى ورسوله ، لكن لقيه في حومة الحرب المجذر بن زياد البلوي حليف الأنصار ، فقال له : إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم نهانا عن قتلك - ومع أبي البختري زميل له خرج معه من مكّة ، وهو جنادة بن مليحة من بني ليث - قال : وزميلي ؟ قال له المجذر : لا واللّه ما نحن بتاركي زميلك ، ما أمرنا رسول اللّه إلّا بك وحدك ، قال : لا واللّه إذن لأموتنّ وهو جميعا لا تتحدّث عنّي نساء قريش بمكّة أنّي تركت زميلي حرصا على الحياة ، فاقتتلا فقتله المجذر ، ثمّ أتى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال : والذي بعثك بالحقّ لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به فأبى إلّا أن يقاتلني فقاتلته فقتلته . ( 1 ) تجده في ص 272 من الجزء الخامس من كنز العمّال ، وهو الحديث 5391 ، وقد أخرجه ابن عساكر « 2 » .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع : تاريخ الطبري 463 : 2 ، حوادث سنة 2 ؛ السيرة الحلبيّة 460 : 2 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 182 : 14 - 183 . ( 2 ) - . كنز العمّال 419 : 10 ، ح 30006 ؛ تاريخ مدينة دمشق 290 : 26 ، الرقم 3106 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 254 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية