«
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
» « 1 » الآية ، فشربها بعد من شربها من المسلمين ، وتركها من تركها .
قال أهل الأخبار : حتّى شربها عمر بن الخطّاب فأخذ بلحي « 2 » بعير وشجّ به رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثمّ قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر إذ يقول :
وكائن بالقليب قليب بدر
من الفتيان والعرب الكرام
أيوعدنا ابن كبشة أن سنحيا ؟
وكيف حياة أصداء وهام ؟
أيعجز أن يردّ الموت عنّي
وينشرني إذا بليت عظامي ؟
ألا من مبلغ الرحمن عنّي
بأ نّي تارك شهر الصيام ؟
فقل للّه يمنعني شرابي
وقل للّه يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فخرج مغضبا يجرّ رداءه ، فرفع شيئا كان في يده فضربه به ، فقال : أعوذ باللّه من غضبه وغضب رسوله ، فأنزل اللّه تعالى : «
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
» « 3 » ، قال : فقال عمر : انتهينا انتهينا ( 1 ) .
شرح
( 1 ) تجد هذه القضيّة بلفظها في الباب الرابع والسبعين - المختصّ بتحريم الخمر وذمّها والنهي عنها - من الجزء الثاني من كتاب المستطرف في كلّ فنّ مستظرف للإمام شهاب الدين الأبشيهي وهو من الكتب المنتشرة ، ونقلها جماعة من الأثبات عن ربيع الأبرار للزمخشري « 4 » .
وقد ألمع الإمام الرازي إلى شيء منها في تفسير قوله تعالى : «إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ» من سورة المائدة ، في ص 446 من الجزء
هامش
( 1 ) - . النساء 43 : 4 .
( 2 ) - . اللّحي : منبت اللحية من الإنسان وغيره . المعجم الوسيط : 820 ، « ل . ح . ي » .
( 3 ) - . المائدة 91 : 5 .
( 4 ) - . المستطرف : 469 - 470 ، الباب 74 ؛ ربيع الأبرار 51 : 4 - 53 .