المورد 47 : النهي عن قتل العبّاس وغيره ( 1 )
وذلك أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لأصحابه - وقد حمي الوطيس يوم بدر - : « عرفت رجالا من بني هاشم وغيرهم اخرجوا كرها ، لا حاجة لهم لقتالنا ، فمن لقي أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله ( 2 ) ، ومن لقي العبّاس بن عبد المطّلب عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فلا يقتله ، فإنّه خرج مستكرها » .
تراه صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل بني هاشم عامّة ، ثمّ نهى عن قتل عمّه العبّاس بالخصوص ،
الثالث من تفسيره الكبير « 1 » إذ قال : روي أنّه لمّا نزل قوله تعالى : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
» قال عمر بن الخطّاب : اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فلمّا نزلت هذه الآية : «
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
» ، قال عمر : انتهينا يا ربّ .
شرح
( 1 ) أمّا نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل العبّاس فممّا لا ريب فيه ، والأخبار فيه متواترة ، والصحاح مشحونة به ، وكلّ من أرّخ بدرا من أهل السير نصّ عليه وعلى النهي عن قتل بني هاشم كافّة « 2 » .
( 2 ) تجد هذا في غزوة بدر العظمى ص 284 والتي بعدها من جزء 3 من البداية والنهاية لابن كثير « 3 » ، وفي غيرها من كتب السير والأخبار ك - سيرة ابن إسحاق وغيرها « 4 » ، وإنّما نهى عن قتل أبي البختري ؛ لأنّه كان ممّن قام في نقض الصحيفة ، وكان لا يؤذي رسول اللّه ولم يبلغه
هامش
( 1 ) - . التفسير الكبير 6 الجزء الثاني عشر : 86 ، ذيل الآية .
( 2 ) - . راجع : السيرة النبويّة لابن هشام 281 : 2 ؛ تاريخ الطبري 474 : 2 - 476 ، حوادث سنة 2 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 182 : 14 ؛ السيرة الحلبيّة 460 : 2 .
( 3 ) - . البداية والنهاية 348 : 3 ، حوادث سنة 2 .
( 4 ) - . لم نعثر عليه في سيرة ابن إسحاق ، ولكن حكاه عنه ابن كثير في البداية والنهاية 348 : 3 ، حوادث سنة 2 .