لكن عمر أتى أهله بعد العشاء واغتسل فندم على ما فعل ، فأتى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قائلا :
يا رسول اللّه ، إنّي أعتذر إلى اللّه وإليك من نفسي هذه الخاطئة ، وأخبره بما فعل ، وحينئذ قام رجال فاعترفوا بأ نّهم كانوا يصنعون كما صنع عمر بعد العشاء ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : «
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
( 1 ) » « 1 » .
الآية وإن كانت صريحة بأ نّهم كانوا يختانون أنفسهم غير مرّة ، لكنّها نصّ بالتوبة عليهم ، والعفو عنهم ، وقد وسّع اللّه عليهم وخفّف ممّا كان قد كلّفهم به ، فالحمد للّه على عفوه ومغفرته ، وله الآلاء على سعة رحمته .
المورد 46 : حول الخمر وتحريمها
وذلك أنّ اللّه - عزّ وجلّ - أنزل في الخمر ثلاث آيات : الأولى قوله تعالى :
«
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
» « 2 » الآية ، فكان من المسلمين شارب وتارك ، إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر ، فنزل قوله تعالى :
شرح
( 1 ) وهي الآية 187 من سورة البقرة ، فليراجع تفسيرها في الكشّاف وغيره من سائر التفاسير . وقد أخرجه الإمام الواحدي في كتابه أسباب النزول ص 33 منه « 3 » .
هامش
( 1 ) - . البقرة 187 : 2 .
( 2 ) - . البقرة 219 : 2 .
( 3 ) - . الكشّاف 229 : 1 ؛ أسباب النزول : 50 - 51 . وراجع أيضا التفسير الكبير 3 الجزء الخامس : 113 - 114 ، ذيل الآية .