المورد 36 : بيع امّهات الأولاد
تصافق الجمهور - أعني أهل المذاهب الأربعة من المسلمين - على أنّ الذي حرّم بيع امّهات الأولاد ونهى عنه إنّما هو عمر ، وأنّ بيعهنّ كان مباحا على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وعهد أبي بكر وفي شطر من خلافة عمر ، وعدّوا ذلك في مناقبه ( 1 ) ، كما عدّوا التراويح وأمثالها « 1 » .
لكنّ الباحثين عن حقيقة هذا الأمر وجدوا في السنن الثابتة عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما هو ظاهر في تحريم بيعهنّ ، فعلموا أنّ عمر إنّما أخذ بتلك السنن وعمل على مقتضاها ، وحسبك من علمه بها ما حدّث به ابنه عبد اللّه أنّه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « امّ الولد لا تباع ولا توهب ولا تورث ولا توقف ، يستمتع بها - أي مالكها - مدّة حياته ، فإذا مات عتقت بموته » « 2 » .
وحدّث ابن عبّاس فقال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما أمة ولدت من سيّدها فهي حرّة عن دبره » « 3 » .
وهذان الحديثان أوردهما بعين لفظهما - عن ابن عمر وابن عبّاس - شيخ الطائفة
شرح
( 1 ) وحسبك في ذلك ما قاله خالد محمّد خالد ممّا نقلناه عنه في مبحث الطلاق الثلاث من كتابنا هذا ، فراجع « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع : تاريخ الخلفاء : 136 - 137 ؛ السيرة الحلبيّة 281 : 3 .
( 2 ) - . سنن ابن ماجة 841 : 2 ، ح 2515 ؛ المعجم الكبير 209 : 11 ، ح 11519 .
( 3 ) - . كنز العمّال 328 : 10 ، ح 29654 .
( 4 ) - . تقدّم في ص 208 .