أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي في كتاب امّهات الأولاد ، وهو في آخر المجلّد الثاني من كتاب الخلاف ، وعلى مقتضى الظاهر منهما أنّ منع عمر لم يكن عن رأي رآه ، وإنّما كان منه عملا بحديث ابنه عبد اللّه وحديث ابن عبّاس ؛ ولعلّ هذا لا يخفى .
لكنّ الشيخ قد اضطرّته نصوص الأئمّة من أهل البيت في هذا الموضوع إلى تأويل الحديثين بحملهما على ما يقتضيه مذهبهم عليهمالسلام كما سنتلوه عليك من كلامه ، وإليك نصّه : قال :
إذا استولد الرجل أمة في ملكه ثبت لها حرمة الاستيلاد ، ولا يجوز بيعها ما دامت حاملا ، فإذا ولدت لم يزل الملك عنها ، ولم يجز بيعها ما دام ولدها باقيا إلّا في ثمن رقبتها ، فإن مات ولدها ، جاز بيعها على كلّ حال ، فإن مات سيّدها ، جعلت في نصيب ولدها وعتقت عليه ، فإن لم يخلّف غيرها ، عتق منها نصيب ولدها واستسعت لباقي الورثة .
- قال : - وبه قال عليّ - عليه الصلاة والسلام - وابن الزبير ، وابن عبّاس ، وأبو سعيد الخدري ، وابن مسعود ، والوليد بن عقبة ، وسويد بن غفلة ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن سيرين ، وعبد الملك بن يعلى من أهل الظاهر .
- قال : - وقال داود : يجوز التصرّف فيها على كلّ حال ، ولم يفصّل .
- قال : - وقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ومالك : لا يجوز بيعها ، ولا التصرّف في رقبتها بوجه ، وتعتق عليه بوفاته .
- قال : - دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فلا خلاف أنّه يجوز وطؤها بالملك ، فلو كان الملك قد زال ، لما جاز ذلك .
وأيضا فلا خلاف أنّه يجوز عتقها ، فلو كان زال الملك عنها ، لما جاز ذلك .
وأيضا فالأصل كونها رقّا ، فمن ادّعى زوال ذلك وثبوت عتقها بعد وفاته ، فعليه الدلالة .
- قال : - وما رواه ابن عبّاس عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « أيّما أمة ولدت من سيّدها فهي حرّة عن دبره » فمحمول على أنّه إذا مات سيّدها فحصلت لولدها ، فإنّها تنعتق عليه .
- قال : - وما رواه عبد اللّه بن عمر : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « امّ الولد لا تباع ولا توهب
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 234
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٣٤