وقد أخرج البخاري ومسلم في التيمّم من صحيحيهما عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه : أنّ رجلا أتى عمر فقال : إنّي أجنبت فلم أجد ماء ، فقال : لا تصلّ - وكان عمّار بن ياسر إذ ذاك حاضرا - فقال عمّار : أما تذكر يا أمير المؤمنين ، إذ أنا وأنت في سريّة ، فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأمّا أنت فلم تصلّ ، وأمّا أنا فتمعّكت في التراب وصلّيت ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثمّ تنفخ ، ثمّ تمسح بهما وجهك وكفّيك ؟ » فقال عمر : اتّق اللّه يا عمّار ، قال : إن شئت لم احدّث به ( 2 ) ! ! فقال عمر : نولّيك ماتولّيت . انتهى واللفظ لمسلم « 1 » .
وقيل : مال إلى رأي عمر في هذه المسألة ابن مسعود ؛ إذ أخرج البخاري وغيره من أصحاب الصحاح والسنن - واللفظ للبخاري - من طريق شقيق بن سلمة ( 3 ) قال :
كنت عند عبد اللّه بن مسعود وأبي موسى الأشعري ، فقال له أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن ، إذا أجنب المكلّف فلم يجد ماء كيف يصنع ؟ قال عبد اللّه : لا يصلّي حتّى يجد الماء ، فقال أبو موسى : فكيف تصنع بقول عمّار حين قال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « كان يكفيك » ؟ قال : ألم تر عمر لم يقنع بذلك ؟ فقال أبو موسى : دعنا من قول عمّار ،
شرح
( 1 ) نقل عنه هذه الشهرة عدّة من الأعلام كالقسطلاني في مباحث التيمّم ص 131 من الجزء الثاني من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري « 2 » .
( 2 ) إنّما قال ذلك خوفا بدليل قول عمر له : نولّيك ما تولّيت ؛ تهديدا له .
( 3 ) في ص 50 من الجزء الأوّل من صحيحه « 3 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 129 : 1 ، ح 331 ؛ صحيح مسلم 280 : 1 - 281 ، كتاب الحيض ، ح 112 .
( 2 ) - . انظر إرشاد الساري 368 : 1 ، 370 ، ولكن ليس فيه نقل الشهرة . ونسب الشهرة إلى ابن حجر العلّامة الأميني في الغدير 123 : 6 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 133 : 1 ، ح 339 . وراجع : صحيح مسلم 280 : 1 ، كتاب الصلاة ، ح 112 ؛ سنن أبي داود 1 :
87 ، ح 321 .