أمّا ما نحن عليه من الرأي والعمل في هذه العدّة ، فإنّما ابتداؤها علم الزوجة بوفاة زوجها ، فلو تأخّر علمها بذلك مهما تأخّر فلا تتزوّج حتّى تمضي عليها بعد علمها بالوفاة أربعة أشهر وعشر ، وحينئذ تحلّ للأزواج عملا بالتربّص الذي هو صريح الآية ، وأخذا بالحداد الواجب على المرأة بموت زوجها « 1 » .
المورد 35 : تزويج زوجة المفقود قال الفاضل الدو اليبي ( 1 ) :
وكذلك اجتهد عمر في زوجة المفقود حيث حكم بأنّ لزوجة المفقود بعد أن تمضي أربع سنوات على فقدانه أن تتزوّج بعد أن تقضي عدّتها وإن لم يثبت موت زوجها ؛ وذلك دفعا لضرر بقاء الزوجة معلّقة مدى العمر .
- قال : - وبذلك أخذ الإمام مالك خلافا لمذهب الحنفيّة والشافعيّة الذين قالوا ببقاء الزوجة في عصمة زوجها المفقود حتّى تثبت وفاته أو تموت أقرانه ؛ لأنّ الأصل النظري في ذلك اعتبار الاستمرار في حياته حتّى يقوم دليل على انقطاعها .
- قال : - غير أنّ رأي عمر رضي الله عنه أجدر بالاعتبار ؛ لما فيه من دفع ضرر ظاهر عن زوجة المفقود ، وفيه كما ترى إطلاق النكاح لها خلافا لظواهر نصوص الشريعة التي أخذ بها بقيّة الأئمّة .
- قال : - وما هذا إلّا تغيير للأحكام تبعا للأحوال ، وذلك تقدير لظروف خاصّة لا بدّ
شرح
( 1 ) في ص 241 والتي بعدها من كتابه أصول الفقه .
هامش
( 1 ) - . راجع : الروضة البهيّة 82 : 6 ؛ جواهر الكلام 372 : 32 .