وتراه قد أوضح بكلّ جلاء ما قد كان عليه الخليفة من إيثاره العمل بما تقتضيه المصالح على العمل بما يقتضيه التعبّد بالنصوص ، وهذا رأي كثير من الفضلاء الأزهريّين في أبي بكر وعمر ، شافهوني به إذ اجتمعت بهم في الأزهر سنة 1329 والتي بعدها .
لكنّ عمر وإن أغرق نزعا في تأويل النصوص لم يوافق أبا بكر في عفوه عن خالد كما سمعته مفصّلا .
وقد أعلن الأستاذ هيكل رأي عمر بتفصيل فقال :
أمّا عمر - وكان مثال العدل الصارم - فكان يرى أنّ خالدا عدا على امرئ مسلم ، ونزا على امرأته قبل انقضاء عدّتها ، فلا يصحّ بقاؤه في قيادة الجيش ؛ حتّى لا يعود لمثلها فيفسد أمر المسلمين ، ويسئ إلى مكانتهم بين العرب .
- قال : - ولا يصحّ أن يترك بغير عقاب على ما أثم مع ليلى ، ولو صحّ أنّه تأوّل فأخطأ في أمر مالك ، وهذا ما لا يجيزه عمر ، وحسبه ما صنع مع زوجته ليقام عليه الحدّ ، وليس ينهض عذرا له أنّه « سيف اللّه » ، وأ نّه « القائد الذي يسير النصر في ركابه » فلو أنّ مثل هذا العذر يقبل ، لأبيحت لخالد وأمثاله المحارم ، ولكان ذلك أسوأ مثل يضرب للمسلمين في احترام كتاب اللّه ؛ لذلك لم يفتأ عمر يعيد على أبي بكر ، ويلحّ عليه ، حتّى استدعى خالدا وعنّفه . . . .
هذا كلام الأستاذ هيكل بعين لفظه في ص 151 من كتابه الصدّيق أبو بكر « 1 » تحت عنوان « رأي عمر وحجّته في الأمر » .
بعض الإنصاف
إنّ الأستاذ العقّاد ، بعد أن ذكر الأقوال المتضاربة حول مقتل مالك دفاعا عن خالد ، قال ( 1 ) :
وحسبنا من هذه الأقوال جميعا ، أن نقف منها على الثابت الذي لا نزاع فيه ، أنّ وجوب
شرح
( 1 ) في ص 134 من عبقريّة خالد .
هامش
( 1 ) - . الصدّيق أبو بكر : 139 .