- قال : - وهذا القائد الذي يتّهم بأ نّه أخطأ ( 1 ) من أعظم القوى التي يدفع بها البلاء ويتّقى بها الخطر ( 2 ) .
- قال : - وما التزوّج من امرأة على خلاف تقاليد العرب ، بل ما الدخول بها قبل أن يتمّ طهرها ، إذا وقع ذلك من فاتح غزا ، فحقّ له بحكم الغزو أن تكون له سبايا يصبحن ملك يمينه ( 3 ) .
- قال : - فإنّ التزامنا في تطبيق الشرائع ، لا يجب أن يتناول النوابغ والعظماء من أمثال خالد ( 4 ) .
شرح
( 1 ) لم يكن خالد في الواقع إلّا قاتل نفس حرّم اللّه قتلها ، وناكح فرج حرّم اللّه نكاحه ، طلب هذا الحرام فلم يخطئه ، بل أصابه مصرّا عليه حتّى إلى ما بعد أن نهاه الخليفة .
( 2 ) كان من الإمكان أن يستبدل بمن يسدّ فراغه ويقوم مقامه ، كواحد ممّن ذكرناهم .
( 3 ) هذا الكلام وسابقه ولاحقه ممّا أربأ بأستاذنا الكبير هيكل عنه ، فضلا عن أبي بكر الصدّيق ، وما أظنّ بالأستاذ أنّه ممّن يستخفّ بالفروج فيقول : « وما التزوّج من امرأة » ، إلى آخر كلامه ، ولا أظنّه يبيح لكلّ فاتح غزا ما قد أباحه في هذه العبارة لخالد ؛ فإنّه ممّن لا يخفى عليهم أنّ هذا إنّما قد يباح للغازي المسلم إذا فتح بلاد المحاربين الكافرين بربّ العالمين ، ولم يكن مالك وقومه إلّا من المؤمنين «الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» « 1 » .
وإنّما تريّث مستهلّ خلافة أبي بكر في النزول على حكمه حتّى يتجلّى له الحقّ فيها .
( 4 ) صدور هذه الكلمة من أمثال استاذنا هيكل عجيب غريب ، وما عشت أراك الدهر عجبا ، وإن تعجب فعجب قول هيكل بلسان أبي بكر الصدّيق : أنّ الحدود الشرعيّة لا يجب أن تتناول النوابغ من أمثال خالد ، وإ نّه ليعلم أنّ اللّه - عزّ وجلّ - « خلق الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيّا ، والنار خلقها لمن عصاه ولو كان سيّدا قرشيّا » « 2 » . وأن ليس بين اللّه وبين أحد من خلقه هوادة فيحابيه ، والناس كلّهم عنده سواء ، فالعزيز ذليل حتّى يؤخذ الحقّ منه ، ويقام الحدّ عليه ، والذليل عزيز حتّى يؤخذ له بحقّه « 3 » .
هامش
( 1 ) - . النمل 3 : 27 .
( 2 ) - . كما روي عن الإمام عليّ بن الحسين عليهماالسلام ، على ما رواه المجلسي في بحار الأنوار 82 : 46 ، تاريخ عليّ بن الحسين السجّاد عليهالسلام ، الباب 5 ، ذيل الحديث 75 .
( 3 ) - . مأخوذ من كلام عليّ عليهالسلام في نهج البلاغة : 77 ، الخطبة 37 .