- قال هيكل : - ولعلّ أبو بكر إنّما أصدر أمره إلى خالد يومئذ بالمسير للقاء مسيلمة ، ليرى أهل المدينة ومن كان على رأي عمر منهم خاصّة أنّ خالدا رجل الملمّات ، وأ نّه قذف به - حين أصدر إليه هذا الأمر - إلى جحيم ، إمّا يبتلعه ويقضي عليه ، فيكون ذلك خير عقاب له على ما صنع بامّ تميم ليلى وزوجها مالك ( 1 ) ، وإمّا يصهره النصر فيه ويطهّره ( 2 ) ، فيخرج مظفّرا غانما قد سكّن من المسلمين روعا لا تعدّ فعلته بالبطاح شيئا مذكورا إلى جانبه .
- قال : - وقد صهرت اليمامة خالدا وطهّرته ( 3 ) وإن تزوّج في أعقابها بنتا كما فعل مع ليلى ، ولمّا تجفّ دماء المسلمين ، ولا دماء أتباع مسيلمة ، ولقد عنّفه أبو بكر على فعلته هذه ، بأشدّ ممّا عنّفه على فعلته مع ليلى ( 4 ) . . . إلى آخر كلامه ( 5 ) .
شرح
( 1 ) انظر معي وأمعن فيما يقوله هذا الأستاذ الكبير بلسان الصدّيق ، فهل تراهما يجهلان أنّ عقاب المحصن إذا زنى واجب على الحاكم الشرعي ، وأنّ عقابه إنّما هو الرجم خاصّة ، لا إلقاؤه في جحيم اليمامة أو غيرها ، وأ نّه لا تصهره ولا تطهّره اليمامة وأهو الها ؟ وإنّما تطهّره التوبة ، والعمل الصالح بدليل قوله في سورة الفرقان : «إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً» « 1 » .
( 2 ) إنّما يصهر المذنبين ويطهّرهم الرجوع إلى اللّه تعالى بالإنابة والتوبة ، والندم والعمل الصالح مخلصين للّه تعالى وحده بذلك .
( 3 ) إنّا لنربأ بالأستاذ عن مثل هذه الأساليب ؛ فإنّها بالحرص أشبه ، وقد ثبت الحدّ والقود على خالد ، فاليمامة وجحيمها لا ينسخان الحكم المبرم في كتاب اللّه - عزّ وجلّ - وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن تعذّر التعجيل في إقامة الحدّ ، وجب على الحاكم تنفيذه في أوّل أزمنة الإمكان .
( 4 ) لعلّ هذه البنت كانت ذات بعل فنزا عليها ؛ ولذلك عنّفه أبو بكر على فعلته معها إلى أكثر ممّا عنّفه على فعلته مع زوجة مالك ، ولو لم تكن محصنة ولم تكن من محارمه ، لكانت الزيادة من أبي بكر في تعنيفه في غير محلّها ، بل لا وجه حينئذ للتعنيف أصلا .
( 5 ) فراجعه في ص 152 من كتاب الصدّيق أبو بكر « 2 » .
هامش
( 1 ) - . الفرقان 70 : 25 ؛ مريم ( 19 ) : 60 .
( 2 ) - . الصدّيق أبو بكر : 139 - 140 .