- قال : - وبخاصّة إذا كان ذلك يضرّ بالدولة أو يعرّضها للخطر ( 1 ) .
- قال : - ولقد كان المسلمون في حاجة إلى سيف خالد ، وكانوا في حاجة إليه يوم استدعاه أبو بكر وعنّفه أكثر من حاجتهم إليه من قبل ، فقد كان مسيلمة باليمامة ، على مقربة من البطاح ، في أربعين ألفا من بني حنيفة ، وكانت ثورته في الإسلام والمسلمين أعنف ثورة ( 2 ) ؛ فمن أجل مقتل مالك بن نويرة أم من أجل ليلى الجميلة التي فتنت خالدا ، يعزل خالد ، وتتعرّض جيوش المسلمين لتغلب مسيلمة عليها ( 3 ) ؟ ويتعرّض دين اللّه لما يمكن أن يتعرّض له ؟ إنّ خالدا آية اللّه ، وسيفه سيف اللّه ، فلتكن سياسة أبي بكر حين استدعاه إليه أن يكتفي بتعنيفه ( 4 ) ، وأن يأمره في الوقت نفسه بالمسير إلى اليمامة ولقاء مسيلمة .
شرح
( 1 ) إذا كان في إقامة الحدود الشرعيّة تعريض الخطر ، وجب تأجيل إقامتها حتّى يزول الخطر ، لكن لم نر الخليفة مؤجّلا إقامتها ، ولا منتظرا في سبيل ذلك زوال الخطر ليقيمها ، وإنّما كان عافيا عن تلك الخطايا ، غافرا لتلك الجنايات ، راضيا كلّ الرضى من أولئك الجناة .
( 2 ) تكرّر هذا المعنى من الأستاذ ، وتكرّر الجواب منّا عنه . والآن نعود فنقول : كان في الإمكان استبداله بقائد ممّن هم أمثاله ، ولو فرض انحصار الأمر به ، فهل تبطل حدود اللّه بذلك ؟ كلّا بل تؤجّل ، وإذا فما الوجه في تعطيلها بالمرّة ، حتّى كأن لم يكن هناك جناة ولم تكن جنايات ؟ !
( 3 ) نعم يعزل ويقتل فورا بحكم اللّه - عزّ وجلّ - على القاتل بالقتل ، والزاني المحصن بالرجم « 1 » ، فإذا كان في تعجيل إقامة الحدّ عليه خطر ، تؤجّل الحدود إلى أن يزول الخطر ، ولا يجوز إلغاؤها إجماعا وقولا واحدا « 2 » .
( 4 ) لكنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يكتف بذلك ، والنصوص صريحة بالقتل والرجم ، لكنّ أبا بكر الصدّيق تأوّلها فقدّم في مقام العمل رأيه عليها ، وبهذا كانت من موارد موضوعنا الاجتهاد مقابل النصّ .
هامش
( 1 ) - . البقرة 178 : 2 ؛ المائدة ( 5 ) : 45 . وراجع أيضا وسائل الشيعة 61 : 28 ، أبواب حدّ الزنى .
( 2 ) - . للمزيد راجع الغدير 218 : 7 وما بعدها .