القتل لم يكن صريحا قاطعا في أمر مالك بن نويرة ( 1 ) ، وأنّ مالكا كان أحقّ بإرساله إلى الخليفة من زعماء فزارة وغيرهم ، الذين أرسلهم خالد بعد وقعة البزاخة ، وأنّ خالدا تزوّج امرأة مالك وتعلّق بها وأخذها معه إلى اليمامة بعد لقاء الخليفة ( 2 ) .
قال : وأوجب ما يوجبه الحقّ علينا - بعد ثبوت هذا كلّه - أن نقول : إنّ وقعة البطاح صفحة في تأريخ خالد ، كان خيرا له ( 3 ) وأجمل لو أنّها حذفت ، ولم تكتب على قول من جميع تلك الأقوال . . . « 1 » إلى آخر كلامه .
شرح
( 1 ) بل كانت حرمة قتله في غاية الصراحة والقطع ، وكانت من الكبائر الموبقة الموجبة للقصاص الشرعي ؛ لأنّ إسلام مالك ممّا لا ريب فيه لكلّ منصف ألمّ بوقعة البطاح على حقيقتها ، وعرف السرّ في ثورة عمر وأبي قتادة وأهل المدينة بكنهها ، وقد كان آخر ما تكلّم به مالك في حياته : إنّي على الإسلام « 2 » .
على أنّ الشيخين - عمر وأبا بكر - اتّفقا على موته مسلما ، وذلك أنّ عمر إذ قال للخليفة :
إنّ خالدا قد زنى فارجمه ، قال الخليفة : ما كنت لأرجمه فإنّه تأوّل فأخطأ ، قال عمر : إنّه قتل مسلما فاقتله به ، فلم يقل له : إنّه قتل مرتدّا ، وإنّما قال : ما كنت لأقتله به فإنّه تأوّل فأخطأ ، وهذا اعتراف منه بإسلام مالك ؛ ولذلك وداه من بيت مال المسلمين « 3 » ، واعتبر السبايا والأسرى من آله أحرارا ، فخلّى سبيلهم ، ولم يقرّ خالدا على سبيهم .
( 2 ) هب أنّ خالدا إذ وطأ امرأة مالك متأوّلا ، فما عذره في تعلّقه بها ، ولا سيّما بعد لقاء الخليفة ؟ وما عذر الخليفة في إبقائه عليه بعد أخذها معه إلى اليمامة يسافحها وهو محصن ؟
( 3 ) بل كان خيرا للخليفة أوّلا وله ثانيا .
هامش
( 1 ) - . عبقريّة خالد ضمن المجموعة الكاملة للعقّاد 335 : 3 .
( 2 ) - . راجع وفيات الأعيان 14 : 6 ، الرقم 769 .
( 3 ) - . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 179 : 1 .