تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

بيان رأيه

مثّل الأستاذ هيكل في كتابه الصدّيق رأي أبي بكر وحجّته فيه ، قال : أمّا أبو بكر ، فكان يرى الموقف أخطر من أن يقام فيه لمثل هذه الأمور وزن ( 1 ) . - قال : - وما قتل رجل ، أو طائفة من الرجال ، لخطإ في التأويل أو لغير خطأ ، والخطر محيط بالدولة كلّها ، والثورة ناشبة في بلاد العرب من أقصاها إلى أقصاها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لا تخفى المبالغة في هذه الكلمة ، على أنّ الموقف كان خطرا ، وخطرا إلى الغاية ، لكن لا يترك الميسور فيه تبعا للمعسور ، وكان الميسور يومئذ في أقلّ الفروض عزل خالد وتولية غيره من الأكفاء ، كعمر أو أبي عبيدة أو معاذ بن جبل أو سعد أو غيرهم ، وتأجيل محاكمة خالد إلى أوّل أزمنة الإمكان ، والحكم عليه حينئذ بما تقتضيه النصوص الشرعيّة . ( 2 ) وهذا الكلام لا يخلو من المبالغة أيضا ، وقوله فيه : « لخطإ في التأويل أو غير خطأ » لا يخلو من تخليط وتغليط ؛ فإنّ إسلام مالك إذ قتله خالد ممّا لا يرتاب فيه خالد ، ولا أبو بكر ، وإنّ البناء بزوجة مالك - وهي في العدّة - لممّا يستوجب الرجم بإجماع المسلمين ، وهذا هو الذي تأهّب له عمر لو قدر عليه . ولا يخفى ما في قوله : « وما قتل رجل أو طائفة » من الاستخفاف بالقتل ، واللّه تعالى يقول : «مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً» « 1 » ، «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها» « 2 » الآية ، «وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً * يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً» « 3 » .
هامش
( 1 ) - . المائدة 32 : 5 . ( 2 ) - . النساء 93 : 4 . ( 3 ) - . الفرقان 68 : 25 - 69 .