شرح
الفقير والمسكين ، والظاهر منهما والمتبادر إنّما هو المحتاج ، وأمّا المالك لجميع مؤنة
السنة فغير داخل فيهما ولا متبادر منهما ، وأمّا المحتاج بالفعل فلا نزاع فيه ، وأمّا
المالك لمؤنة أقلّ من سنة فهو غير قادر على الدوام على المؤنة فيحلّ له أخذها
عند صاحب المفاتيح وغيره ، هذا خلاصة ما أفاده الاُستاذ ( قدس سره ) في " المصابيح ( 1 ) " .
ومن الغريب أنّه في " المفاتيح ( 2 ) " قلّب الاُمور فاستدلّ لما نقل عن الخلاف
بدليل المشهور وجعل الأدلّة الصريحة في المشهور مؤيّدة له ، فإن كان ذلك لمكان
السند فهو منجبر بأقوى جابر ، ثمّ إنّه لم يستدلّ على مختاره بدليل أصلا ثمّ إنّه لم
يطل به المدى حتّى صدع بالحقّ فقال - بعد نقل الصحيح " عن الرجل له دار أو
خادم أو عبد يقبل الزكاة ؟ قال : نعم إنّ الدار والخادم ليسا بمال " - : وفي التعليل
إشعار باستثناء ما سوى الدار والخادم في المعنى والظاهر عدم الخلاف في ذلك ،
وهذا منه تصريح بنفي الخلاف فيما ذكرنا ، وحمل كلامه على أنّ المراد نفي
الخلاف في استبقاء الدار والخادم وما سواهما في المعنى وإن كان ممكناً إلاّ أنّه
غير صحيح ، بل قال الاُستاذ ( قدس سره ) ( 3 ) : إنّه كذبٌ صريح .
وقد استدلّ ( 4 ) لما نقل عن الخلاف بما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال لمعاذ :
أعلمهم أنّ عليهم صدقة تؤخذ منهم ، تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم ( 5 ) .
فجعل الغنيّ مَن تجب عليه الزكاة ، ومقتضاه أنّ مَن لا تجب عليه ليس بغنيّ فيكون
فقيراً ، وبأنّ مالك النصاب يجب عليه دفع الزكاة فلا يحلّ له أخذها للتنافي .
وردّ الأوّل بأنّ الرواية عامّية مع إمكان المناقشة في الدلالة ، إذ من الجائز أن
هامش
( 1 و 3 ) مصابيح الظلام : الزكاة ص 76 س 8 وص 78 س 17 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع : في المستحقّين للزكاة ج 1 ص 205 .
( 4 ) كما في التذكرة : الزكاة ج 5 ص 240 .
( 5 ) سنن ابن ماجة : الزكاة ح 1783 ج 1 ص 568 .