تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شرح
وبالجملة : أنّه بديهي الفساد ، فلابدّ من اعتبار ميزان يكون هو المعتبر شرعاً ، وليس هو إلاّ ما عليه الفقهاء من اعتبار مؤنة السنة أو ملك النصاب ، ولا قائل بالفصل . وليس للعرف ميزان قطعي ، مع أنّه لا طريق له في نفس الأحكام الشرعية ، وكذا لا طريق إلى العقل ، ولو كان فهو الّذي أفتى به الفقهاء الماهرون ، إذ من المعلوم عدم حكم للعرف ولا للعقل في غير ما ذكره الفقهاء ، مع أنّ العمومات ظاهرة في اعتبار فعلية الحاجة خرج منها غير المالك لمؤنة السنة بالإجماع والأخبار المستفيضة وبقي الباقي . فمن الأخبار ما رواه المفيد في المقنعة ( 1 ) عن يونس بن عمّار " قال : سمعت الصادق ( عليه السلام ) يقول : تحرم الزكاة على مَن عنده قوت السنة وتجب الفطرة على من عنده قوت السنة " والسند منجبر بما عرفت ، ومثله ما رواه الصدوق في العلل ( 2 ) عن عليّ بن إسماعيل . ونحوه ما رواه فيه ( 3 ) بسنده إلى الصادق ( عليه السلام ) " قال : تحلّ الزكاة لمن له سبعمائة درهم إذا لم يكن له حرفة - إلى أن قال : - ولا تحلّ الزكاة لمن له خمسون درهماً وله حرفة يقوت بها عياله " ففيه ردّ على أبي حنيفة من أنّه لا يعتبر في الغني تملّك النصاب ولا في الفقير عدم تملّكه ، بل ربّما ملك أضعاف النصاب وهو فقير . وهذا كما يردّ به على أبي حنيفة يردّ به على صاحب المفاتيح ، لعدم اعتباره ( عليه السلام ) الدوام في الغنى وعدم الدوام في الفقر ، إلى غير ذلك من الأخبار المتضافرة الّتي هي بين صريحة وظاهرة في بطلان ما نقل عن الخلاف وواضحة الدلالة في أنّ العبرة في الغنى عدم الحاجة وفي الفقر الحاجة من دون اعتبار الدوام في الأوّل وعدمه في الثاني ، مضافاً إلى ما في الآية الشريفة من أنّ مستحقّ الزكاة
هامش
( 1 ) المقنعة : الزكاة ص 248 . ( 2 ) علل الشرائع : باب 97 ح 1 ص 371 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 7 ج 6 ص 160 . ( 3 ) علل الشرائع : باب 92 ح 1 ص 370 ، وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 6 ج 6 ص 160 .