شرح
يكون المراد من الأغنياء المزكّين اعتباراً بالأكثر ، أو يقال : إنّ الغنى الموجب
للزكاة غير الغني المانع من أخذها ، وإطلاق اللّفظ عليهما بالاشتراك اللفظي ، كذا
أجاب في " المنتهى ( 1 ) " وعن الثاني بأنّه لا منافاة وإنّما هو مجرّد استبعاد .
قلت : إن صحّ أنّ الشيخ في " الخلاف " ذهب إلى ذلك ما كان ليستند إلى
مثل ذلك ، فالأولى أن يكون استند إلى ما قاله أبو عبد الله ( عليه السلام ) في خبر زرارة ( 2 ) :
" لا يحلّ لمن كان عنده أربعون درهماً يحول عليها الحول عنده أن يأخذها "
والرواية يمكن حملها على مَن كان عنده مؤنته كما يدلّ عليه بقاؤها طول الحول
مع أنّ فيه ( فيها - خ ل ) اشتراط البقاء طول الحول ولا قائل به ، على أنّ الأربعين
درهماً ليست بنصاب ، ويمكن أيضاً أن يكون منعه من الزكاة عقوبة له حيث لم
يصرفها مع الحاجة .
هذا والمراد بالمؤنة جميع ما يحتاج إليه في المعيشة فيدخل المسكن واُجرته
وغير ذلك . والمراد بالعيال مَن تجب نفقتهم وهما الوالدان والولد والمملوك
والزوجة دون من يتبرّع بنفقتهم ، نعم لو عالهم ونقص ما يكفي له ولمن تجب نفقته
عليه جاز له الأخذ ، مع احتمال جوازه لهم وللضيف ولمن يدخل عليه عرفاً ، والله
سبحانه وتعالى هو العالم .
وليعلم أنّ حسنة أبي بصير ( 3 ) بإبراهيم تضمّنت أنّ صاحب السبعمائة على ثلاثة
أقسام : قسم تكون دون مؤنة سنته وأنّه تحلّ له الزكاة ، وقسم مستغن عنها وهذا
غنيّ لا تحلّ له الزكاة ، وقسم تبقى عنده في تمام السنة كلّها أو بعض منها تجب فيه
الزكاة ، فهذا من حيث تملّكه مؤنة السنة لا يحلّ له أخذها كما قاله الأصحاب
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 518 س 15 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 5 و 1 ج 6 ص 165 و 158 .