شرح
تصريحاً بشيء من النقلين إلاّ قوله في باب الفطرة : تجب زكاة الفطرة على مَن
ملك نصاباً تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) ، وهذا يصدّق نقل
المنتهى ، فتأمّل . وعلى هامش " المبسوط " كما سمعت أنّ القائل به هو المفيد
والسيّد ، فإن صحّت النسبة فلعلّه في غير ما حضرني من كتبهما ، لكنّه في
" الناصرية ( 2 ) " ادّعى الإجماع على خلاف هذا القول . وفي " المقنعة ( 3 ) " روى خبر
يونس بن عمّار الصريح في مذهب المشهور كما ستسمعه . ولم يرجّح في
" التحرير ( 4 ) والدروس ( 5 ) " واحد من القولين فظاهرهما التردّد .
وفي " المدارك ( 6 ) والحدائق ( 7 ) " أنّ إطلاق المشهور مناف لما صرّح به الشيخ
والمحقّق والعلاّمة وغيرهم من جواز تناول الزكاة لمن كان له مال يتعيّش به أو
ضيعة يستغلّها إذا كان بحيث يعجز عن استنماء الكفاية ، إذ مقتضاه أنّ مَن كان
كذلك كان فقيراً وإن كان بحيث لو أنفق رأس المال المملوك له لكفاه ، قالا :
والمعتمد أنّ مَن كان له مال يتّجر به أو ضيعة يستغلّها فإن كفاه الربح أو الغلّة له
ولعياله لم يجز له أخذ الزكاة وإن لم يكفه جاز له ، ولا يكلّف الإنفاق من رأس
المال ولا من ثمن الضيعة ، ومَن لم يكن له ذلك اعتبر فيه قصور أمواله عن مؤنة
السنة له ولعياله ، انتهى . وهو مراد المشهور كما ستعرف . وقد اشتدّت مخالفتهما
للمولى المقدّس الأردبيلي على خلاف عادتهما فإنّه بعد أن أورد خبر هارون بن
حمزة الّذي قال فيه للصادق ( عليه السلام ) : " الرجل يكون له ثلاثمائة درهم في بضاعة وله
هامش
( 1 ) الخلاف : الزكاة ج 2 ص 146 مسألة 183 .
( 2 ) الناصريات : الزكاة ص 287 .
( 3 ) المقنعة : الزكاة ص 248 .
( 4 ) تحرير الأحكام : الزكاة ج 1 ص 402 .
( 5 ) الدروس الشرعية : الزكاة ج 1 ص 240 .
( 6 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 194 .
( 7 ) الحدائق الناضرة : الزكاة ج 12 ص 157 .