شرح
" المبسوط " وهي هذه : والغنى الّذي يحرم معه أخذ الصدقة أن يكون قادراً على
كفايته وكفاية مَن يلزمه كفايته على الدوام ، فإن كان مكتفياً بصنعة وكانت صنعته
تردّ عليه كفايته وكفاية مَن يلزمه نفقته حرمت عليه ، وإن كانت لا تردّ عليه حلّ له
ذلك ، وإن كان من أهل البضائع احتاج أن يكون معه بضاعة تردّ عليه قدر كفايته ،
فإن نقصت عن ذلك حلّت له الصدقة ، ويختلف ذلك على اختلاف حاله حتّى إن
كان الرجل بزّازاً أو جوهريّاً يحتاج إلى بضاعة قدرها ألف دينار فنقص عن ذلك
حلّ له أخذ الصدقة ، هذا عند الشافعي ، والّذي رواه أصحابنا أنّها تحلّ لصاحب
السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين ، وذلك على قدر حاجته إلى ما يتعيّش به
ولم يرووا أكثر من ذلك . وفي أصحابنا مَن قال : إن ملك نصاباً تجب فيه الزكاة كان
غنيّاً وتحرم عليه الصدقة وذلك قول أبي حنيفة ، انتهى ما في " المبسوط ( 1 ) " وقد
كتب على حاشيته ( 2 ) فوق قوله " وفي أصحابنا " : يعني المرتضى والمفيد ، وذلك
لأنّه في " المعتبر ( 3 ) " حكاه عن الشيخ في باب قسم الصدقات ، والموجود في
" المبسوط " في ذلك الباب العبارة الّتي ذكرناها الّتي هي محلّ الاشتباه ولا عبارة
له فيه غيرها فيما نحن فيه .
والمصنّف في " المنتهى ( 4 ) " نقل هذه العبارة عن المبسوط واختارها واستدلّ
عليها بأدلّة المشهور ، ونحوه ما في " المهذّب البارع ( 5 ) " . وقال في " المختلف ( 6 ) " :
هامش
( 1 ) المبسوط : الزكاة ج 1 ص 256 .
( 2 ) قد تصفّحنا عدّة من النسخ الخطّية للمبسوط ولم نعثر على هذه الحاشية ولعلّه كان على
النسخة الّتي كتبه الشيخ نفسه .
( 3 ) المعتبر : الزكاة ج 2 ص 566 .
( 4 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 517 السطر الأخير .
( 5 ) المهذّب البارع : الزكاة ج 1 ص 529 .
( 6 ) مختلف الشيعة : الزكاة ج 3 ص 214 .