تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
قد ذكر للمسكين معنىً آخر . وفي " الفقيه ( 1 ) " أنّ الفقير هو الزمن المحتاج والمسكين هو الصحيح المحتاج . ولعلّه أخذه ممّا رواه عليّ بن إبراهيم في " تفسيره ( 2 ) " وقد تضمّن هذا الخبر وصحيح محمّد ( 3 ) وحسنة أبي بصير ( 4 ) أنّ الفقير الّذي لا يسأل . وفي اشتراط عدم السؤال في الفقير تأمّل ولعلّه لا قائل به . هذا وقد قال جماعة ( 5 ) : لا ثمرة في تحقيق الحقّ بين القولين في هذا الباب ، لأنّ كلّ واحد منهما له استحقاق وتدفع الزكاة إلى كلّ منهما ونقلوا على ذلك الإجماع تارةً ونفوا عنه الخلاف اُخرى . وقولهم في هذا الباب إشارة إلى أنّه له فائدة في باب آخر ، ويمكن أن يكونوا أرادوا فيما إذا نذر أو وقف أو أوصى ونحو ذلك للمسكين فإنّه يعطى مَن لم يكن عنده شيء أصلا ولا يعطى مَن كان عنده شيء ، وفيه نظر ظاهر لما عرفت من أنّه حينئذ لا فرق ولا تمييز ، نعم لو ضمّ إليه الفقير وعيّن لكلّ شيئاً غير ما عيّن للآخر كان هناك فائدة . وبعد ذلك كلّه فالعبرة بقصد الناذر واصطلاحه وكذا الواقف والموصي فتأمّل . وفي " المسالك ( 6 ) " وغيره ( 7 ) إنّما تظهر الفائدة نادراً فيما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوأهما حالا فإنّ الآخر لا يدخل فيه بخلاف العكس ، وفي كون ذلك فائدة نظر ، لمكان التصريح بالأسوأ فيعطى كلّ من كان متصفاً بأنّه أسوأ ، سواء سمّي بالفقير أو بالمسكين أو بالزمن ، على أنّ في الحصر تأمّلا ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : الزكاة ج 2 ص 6 . ( 2 ) تفسير القمّي : التوبة ج 1 ص 298 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 2 و 3 ج 6 ص 144 . ( 5 ) منهم العلاّمة في التحرير : ج 1 ص 402 ، والشهيد الثاني في الروضة البهية : الزكاة ج 2 ص 42 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض : ج 5 ص 139 . ( 6 ) مسالك الأفهام : الزكاة ج 1 ص 409 . ( 7 ) كالحدائق الناضرة : الزكاة ج 12 ص 155 .
مفتاح الكرامة — صفحة 436 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي