شرح
في " البيان ( 1 ) " بعد نقل ذلك عن الشيخ والراوندي والفاضل : إن أرادوا به حقيقة ففيه
منع ، ويوافقون على أنّهما إذا اجتمعا كما في الآية يحتاج إلى فصل مميّز بينهما .
وفي " المدارك ( 2 ) " أنّ المتّجه بعد ثبوت التغاير عدم دخول أحدهما في إطلاق لفظ
الآخر إلاّ بقرينة .
قلت : قد يقال ( 3 ) : إنّه بعد ثبوت التغاير عند الاجتماع وعدمه عند الانفراد
بالإجماع ونقل الثقات فنقول : إنّ كلّ واحد منهما موضوع لمعنيين قد أخذ الواضع
في وضعه لأحدهما أن يكونا مجتمعين وفي الآخر أن يكون منفرداً عن الآخر كما
هو الشأن في اللام فإنّه قيل : إنّه أخذ في وضعها للحقيقة كونها في اسم الجنس وفي
وضعها للعموم كونها في الجمع ، فيكون الوضع في كلّ منهما مشروطاً بشرط أو
نقول : إنّه غير مشروط لكنّه جعل القرينة على تعيين أحدهما اجتماعهما وعلى
تعيين الآخر انفرادهما ، أو يقال ( 4 ) : إنّ دخول أحدهما تحت الآخر حين الانفراد
مجاز والإجماع قرينة عليه ، فليتأمّل جيّداً . وتمام الكلام في باب الوصايا .
هذا وقد اختلف العلماء في أيّهما أسوأ حالا وقد احتجّ كلّ فريق لما ذهب
إليه بحجج واهية وتوجيهات قاصرة كاحتجاجهم على أنّ المسكين أسوأ حالا
بقول الشاعر ( 5 ) :
أمّا الفقير الّذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد
مع تصريحهم بأنّه إذا ذكر كلّ واحد منهما على الانفراد دخل الآخر فيه ،
يقال : ماله سبد ولا لبد أي قليل ولا كثير .
هامش
( 1 ) البيان : الزكاة ص 193 .
( 2 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 192 .
( 3 ) لم نعثر على قائله حسب ما تصفّحنا من المصادر الّتي بأيدينا ، فراجع لعلّك تجده إن شاء الله .
( 4 ) كما في الحدائق الناضرة : في الزكاة ج 12 ص 155 - 156 .
( 5 ) كما في الصحاح : ج 2 ص 782 مادّة " فقر " ، وتهذيب اللغة : ج 9 ص 114 ، ونهاية
الإحكام : ج 2 ص 380 ، وإيضاح الفوائد : ج 1 ص 193 - 194 .