شرح
ففيه ثلاث مسائل : اُولاها أن يكون ثمنها نصاباً من الدراهم أو الدنانير ، فعلى
مذهب مَن قال من أصحابنا إنّ مال التجارة ليس فيه زكاة ينقطع حول الأصل ،
وعلى مذهب مَن أوجب فإنّ حول العرض حول الأصل ، وبه قال الشافعي قولا
واحداً ، وإن كان الّذي اشترى به نصاباً تجب فيه الزكاة كالماشية فإنّه يستأنف
الحول . دليلنا أنّا قد روينا عن إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال : كلّ ما
عدا الأجناس مردود إلى الدراهم والدنانير ( 1 ) . وإذا ثبت ذلك لا يمكن أن يبنى على
حول الأوّل ، لأنّ السلعة تجب في قيمتها من الدنانير والدراهم الزكاة ، والأصل
تجب في عينها ولا يجب حمل أحدهما على الآخر . وأيضاً روي عن
" النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : لا زكاة في مال حتّى يحول عليه الحول ( 2 ) . فإذا لم يحل
على الأوّل الحول وجب أن لا يبنى على الثاني ، هذا كلامه فليتأمّل فيه ويظهر
الحال عند تحرير محلّ النزاع .
ولم يرجّح في " التحرير ( 3 ) والدروس ( 4 ) " شيء من القولين . واستوجه في
هامش
( 1 ) لم نعثر في الأخبار الواردة في المقام على خبر رواه إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
وإنّما الّذي رواه الأصحاب في كتبهم هو روايته عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) والظاهر أنّ المراد من
إسحاق هذا هو إسحاق بن عمّار بن حيّان الكوفي الصيرفي وهو الّذي يروي عن أبي عبد الله
وأبي إبراهيم ( عليهما السلام ) ، وأمّا إسحاق بن عمّار بن موسى الساباطي فالظاهر أنّه يروي عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) فقط لا عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، وقد ذهب جمعٌ من أهل الرجال باتّحادهما وليس
ببعيد فإنّ أهل الرجال لم يذكروا لعمّار بن موسى ابناً يسمّى بإسحاق مع ذكرهم له إخوة
متعدّدين . ثمّ إنّ المروي في كتب الحديث - كالكافي : ج 3 ص 516 ، والتهذيب : ج 4 ص
93 ، والاستبصار : ج 2 ص 39 ، والوسائل : ج 6 ص 96 - الاقتصار فيه على ذكر الدراهم من
غير ذكر للدنانير ومع ذلك فإنّ الخبر يختلف عمّا في الشرح اختلافاً فاحشاً وربّما يختلف
الاستفادة حسب اختلاف ألفاظه ، فراجع وتأمّل .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 571 ح 1792 ، وسنن أبي داود : ج 2 ص 100 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في زكاة مال التجارة ج 1 ص 358 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في زكاة مال التجارة ج 1 ص 238 .