شرح
رجحان زكاة العين على التجارة على تقدير وجوبها حيث احتجّ الشيخ بأنّ زكاة
العين أقوى للإجماع على وجوبها ووقوع الخلاف هنا ، ولأنّ الزكاة تتعلّق بالعين
فيكون أولى . واحتجّ أبو حنيفة ( 1 ) على عكسه بأنّ زكاة التجارة أحظّ للمساكين ،
لأنّها تجب فيما زاد بالحساب . قال في " المنتهى ( 2 ) " : ولقائل أن يقول : على الأوّل
لا نسلّم الإجماع هنا ، وفي غير هذه الصورة لا يفيد القوّة - إلى أن قال : - وعلى
الثالثة بالمنع من مراعاة الأحظّ للفقراء . . . إلى آخره . وهذه تدلّ على تسليم عدم
النصاب ثانياً ، فليتأمّل جيّداً .
والاكتفاء بالنصاب الأوّل فيزكّى ذلك وما زاد قليلا كان أو كثيراً هو الظاهر
من أكثر العبارات ( 3 ) حيث سكتوا عن النصاب الثاني . وفي " فوائد القواعد ( 4 ) " أنّه لم
يقف على دليل يدلّ على اعتبار النصاب الثاني وأنّ العامّة صرّحوا باعتبار الأوّل
خاصّة وردّه في " المدارك ( 5 ) " بأنّ الدليل على اعتبار الأوّل هو بعينه الدليل على
اعتبار الثاني ، قال : والجمهور إنّما لم يعتبروا النصاب الثاني هنا لعدم اعتبارهم له
في زكاة النقدين كما ذكره في التذكرة . قلت : ربّما يقال ( 6 ) : إنّ إطلاق لفظ نصاب
النقدين يشمل النصابين فيهما ، مضافاً إلى أنّهم لم يتعرّضوا للمخالفة في النصاب
الثاني ، فليتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي : في زكاة مال التجارة ج 2 ص 170 .
( 2 ) منتهى المطلب : في زكاة مال التجارة ج 1 ص 509 س 3 .
( 3 ) كما في السرائر : في الزكاة ج 1 ص 445 ، والموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : ص 128 ،
والبيان : ص 189 .
( 4 ) فوائد القواعد : في زكاة مال التجارة ص 255 .
( 5 ) مدارك الأحكام : في زكاة مال التجارة ج 5 ص 168 .
( 6 ) القائل هو البهبهاني في المصابيح : في الزكاة ص 19 س 31 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة
الوحيد البهبهاني ) .