تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
" المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) والوسيلة ( 3 ) والسرائر ( 4 ) " نسبته إلى قوم من أصحابنا ، وعن الحسن بن عيسى العماني ( 5 ) أنّه قال : اختلفت الشيعة في التجارة ، فقال طائفة بالوجوب ، وقال آخرون بعدمه ، انتهى . والأخبار ( 6 ) الّتي استدلّ بها على عدم الوجوب ( 7 ) ظاهرة في التقيّة لكن كلّ من قال بعدم الوجوب قال بالاستحباب . وقد حقّق الاُستاذ الشريف ( 8 ) دام ظلّه العالي
هامش
( 1 ) المبسوط : في زكال مال التجارة ج 1 ص 220 . ( 2 ) الخلاف : في زكاة مال التجارة ج 2 ص 92 مسألة 106 . ( 3 ) الوسيلة : في زكاة مال التجارة ص 122 . ( 4 ) السرائر : في زكاة مال التجارة ج 1 ص 445 . ( 5 ) حكاه عنه العلاّمة في المختلف : في زكاة التجارة ج 3 ص 191 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحبّ فيه ج 6 ص 45 . ( 7 ) الظاهر أنّ كلمة " عدم " في العبارة زائدة لأنّ الحمل على الاستحباب إنّما يجب أن يقع في الأخبار الدالّة على الوجوب كما أنّ الحمل على التقيّة أيضاً إنّما يجب أن يقع في الأخبار الدالّة عليه لأنّ الوجوب هو الّذي ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم على ما نقله عنهم في المغني : ج 3 ص 30 والمعتبر : ج 2 ص 550 . وأمّا عدم الوجوب فلم يُنقل عن أحد من العامّة حتّى تحمل عليه الأخبار الدالّة على عدمه ، وهذا الّذي ذكرناه وبيّناه هو الّذي صنعه في الحدائق : ج 12 ص 150 ، والوافي : ج 10 ص 108 ، فراجع . ( 8 ) لم نعثر على كلام من اُستاده الشريف ( قدس سره ) صرّح فيه بما حكاه الشارح عنه بل الّذي يظهر منه في مواضع خلاف ذلك ، وأنّ الحمل على التقيّة ينافي الحمل على الاستحباب ، منها ما في المقام حيث قال : احتجّوا بالأخبار الكثيرة الظاهرة في وجوب الزكاة في مال التجارة والجواب حملها على الاستحباب جمعاً بين الأخبار - إلى أن قال : - وقال بعض المعاصرين إلى نفي الزكاة في هذا النوع وجوباً وندباً حملا لأحاديث الثبوت على التقيّة ، وهو ضعيف ، فإنّ الروايات متظاهرة الدلالة على نفي الوجوب وثبوت الندب مع الإجماع على أهل الرجحان ، انتهى ، راجع مصابيح الأحكام : ص 142 . ومفهوم هذا الكلام يفيد إفادة ظاهرة بأنّ حمل أخبار الثبوت على التقيّة ينافي حملها على الاستحباب . ومنها ما في مسألة عدم وجوب الزكاة فيما عدا الحنطة والشعير والتمر والزبيب من قوله : ولولا الإجماع على ثبوت الزكاة في هذه الحبوب في الجملة لأمكن حمل الأخبار الدالّة على ثبوت الزكاة فيها على التقيّة لموافقته لمذهب العامّة ولإشعار بعض الأخبار بصدور الحكم به عن التقيّة عنهم لكنّ الأصحاب قطعوا بأصل الثبوت وإنّما اختلفوا في الإيجاب والاستحباب - إلى أن قال : - فالحمل على التقيّة في معنى الطرح وطرح هذه الروايات على كثرتها وإمكان الجمع بينها وبين غيرها بما يدلّ عليه أخبار النفي لا وجه له فإنّ الثبوت متردّد بين الوجوب والندب والأحاديث النافية للوجوب تعيّن الثاني فيتعيّن القول به ، انتهى ، راجع المصابيح : ص 143 . وهذا الكلام منه كالصريح في المنافاة بين حمل الأخبار المشارة إليها على التقيّة وبين حملها على الاستحباب ، هذا مضافاً إلى أنّ العقل يمنع من ذلك لأنّ مفادها كمفاد غيرها لا يمكن إلاّ أن يكون واحداً بالضرورة فإذا رددناه فهو بمعنى أنّه لا مفاد له وأنّه لابدّ من تركها بالكلّية وأنّ الكلام لم يصنع للتفهيم ، وحينئذ لا معنى لحملها على الاستحباب لأنّ ذلك بمعنى أنّ لهذا الكلام إنّما يكون مفاداً جدّياً وإنّما الشكّ في تعيين مصداق هذا المفاد ، وهذا غير الطرح وغير إخراجها عن الوضع للتفهيم ، فإنّ الحمل على التقيّة بمعنى إخراج الكلام عن وضعه للتفهيم ، وأنّ مفادها غير مقصود وإنّما جيء به ترساً لردّ الفساد والضرر .