شرح
تلك الحال ، ثمّ نقل كلام التذكرة ، ثمّ قال : هو مشكل ، لعدم الظفر بما يدلّ على ما
ادّعاه ، ثمّ ذكر فرقه فيها بين النائم والمغمى عليه ، ثمّ قال : في الفرق نظر ، فإنّه إن
أراد أنّ المغمى عليه ليس أهلا للتكليف في حال الإغماء فمسلّم ، لكنّ النائم
كذلك ، وإن أراد كون الإغماء مقتضياً لانقطاع الحول وسقوط الزكاة كما ذكره في
ذي الأدوار طولب بدليله ، فالمتجه مساواة الإغماء للنوم في تحقّق التكليف بعد
زوالهما كما في غيرها من التكاليف وعدم انقطاع الحول بعروض ذلك في الأثناء
انتهى ( 1 ) كلامه .
وقال الاُستاذ قدّس الله تعالى روحه في " حاشيته على الذخيرة " عند قوله " وأمّا
ذو الأدوار ففيه خلاف " : لم نجد خلافاً من الفقهاء ، ومجرّد المناقشة من بعض
المتأخّرين لا تجعله محلّ خلاف ، لأنّ الفقهاء ذكروا الشرائط وجعلوا استمرارها
طول الحول شرطاً ، مع أنّك عرفت أنّ حول الحول شرط وأنّ الحول زمن التكليف
مع أنّ عدم المانع لا يكفي بل لابدّ من المقتضي ، لأنّ الأصل البراءة والأصل العدم
ولم نجد عموماً لغوياً يشمل هذا الفرد النادر غاية الندرة ، إذ في سنّي وقد بلغت
الستين ما رأيته ولا سمعت أنّ أحداً رآه أو سمع أنّ أحداً رآه ، على أنّه لا يصير
حال غير المكلّف أسوأ وإنّ عدم التكليف لا يصير منشأ للتكليف ، وإن قال : لابدّ
من أن يكون أوّل الحول أيضاً في حال الإفاقة فقد عرفت أنّ اعتبار الحول على
نهج واحد ، ويؤيّده أنّ كلام الفقهاء في الشرائط على نهج واحد ، وأنّ التمكّن من
التصرّف طول الحول شرط ، وأنّ في بعض الأخبار عدم الزكاة على مال المجنون
مطلقاً من دون تفصيل واستفصال ، والبناء على أنّه من الأفراد النادرة فلا يشمله
بهدم بنيان دليلهم كما عرفت فتأمّل جيّداً ( 2 ) انتهى .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 16 .
( 2 ) لم نعثر على حاشيته على الذخيرة .