تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
شرح
ولم يتعرّض لحال المغمى عليه والفرق بينه وبين النائم ، وقد فرّق بينهما الشهيد فيما إذا فاتته الصلاة لجنون أو إغماء قال : النوم والسكر مغطّيان للعقل إجماعاً ، والجنون يزيل العقل إجماعاً ، واختلف في الإغماء فالأكثر أنّه مزيل لامغطّ ، لأنّ الاتّفاق وقع على أنّ الإغماء لا يقع على الأنبياء ويجوز وقوع النوم . والفرق بين الجنون والإغماء أنّ الجنون زوال عقل مستقرّ ولا يستلزم تعطيل الحواسّ ، والإغماء زوال عقل غير مستقرّ ويستلزم تعطيل الحواسّ ( 1 ) انتهى . وقد جعلوا الإغماء كالجنون في إسقاط قضاء الصلاة ولا كذلك النوم فليتأمّل جيّداً ، وذلك لأنّ الإغماء كالنوم في عدّ صاحبه من جملة المكلّفين الّذين يصدق عليهم عند فوت الصلاة عنهم أنّها فاتتهم ، وليس كالصبا والجنون وعدم دخول الوقت ممّا لم يتحقّق في شأن صاحبه الفوت ، لأنّه فرع المطلوبيّة منهم ، ومن المعلوم أنّه فرق بين شرائط التكليف وموانع صدوره ، فإنّ الأوّل لو انتفى انتفى التكليف رأساً كالصلاة قبل دخول وقتها فلا فوت حينئذ حتّى يؤمر بالقضاء لعموم مَن فاتته ، وسقوط القضاء عن المغمى عليه ليس من جهة عدم تحقّق الفوت بالنسبة إليه بل الفوت متحقّق بالنسبة إليه كالنائم ، وإنّما سقط عنه القضاء للصحاح وغيرها ، ولولا ذلك لحكمنا بوجوب القضاء عليه ، فهو عفو عنه وليس هو كالصبيّ ، والمجنون ليس من جملة المكلّفين حتّى يكون خارجاً عن مصداق مَن تشمله العمومات الدالّة على وجوب الزكاة وقياسه على القضاء قياس مع الفارق ، ولم يستثن أحد من الفقهاء المغمى عليه كما استثنوا النائم والسكران ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) لم نظفر على هذا الكلام للشهيد لا في كتبه ولا في كتب غيره من الأصحاب ممّا يعدّ للحكاية والاستدلال مع كثرة ما تفحّصنا وصفّحنا فيها . نعم ذكر في المسالك : ج 2 ص 42 كلاماً يقرب ما حكاه الشارح عن الشهيد بل يتّحد معه مضموناً إلاّ أنّه مع ذلك يفترق عنه بكثير ، وكيف كان فلم نعثر على كلامه .