شرح
ولم يتعرّض لحال المغمى عليه والفرق بينه وبين النائم ، وقد فرّق بينهما
الشهيد فيما إذا فاتته الصلاة لجنون أو إغماء قال : النوم والسكر مغطّيان للعقل
إجماعاً ، والجنون يزيل العقل إجماعاً ، واختلف في الإغماء فالأكثر أنّه مزيل
لامغطّ ، لأنّ الاتّفاق وقع على أنّ الإغماء لا يقع على الأنبياء ويجوز وقوع النوم .
والفرق بين الجنون والإغماء أنّ الجنون زوال عقل مستقرّ ولا يستلزم تعطيل
الحواسّ ، والإغماء زوال عقل غير مستقرّ ويستلزم تعطيل الحواسّ ( 1 ) انتهى .
وقد جعلوا الإغماء كالجنون في إسقاط قضاء الصلاة ولا كذلك النوم فليتأمّل
جيّداً ، وذلك لأنّ الإغماء كالنوم في عدّ صاحبه من جملة المكلّفين الّذين يصدق
عليهم عند فوت الصلاة عنهم أنّها فاتتهم ، وليس كالصبا والجنون وعدم دخول
الوقت ممّا لم يتحقّق في شأن صاحبه الفوت ، لأنّه فرع المطلوبيّة منهم ، ومن
المعلوم أنّه فرق بين شرائط التكليف وموانع صدوره ، فإنّ الأوّل لو انتفى انتفى
التكليف رأساً كالصلاة قبل دخول وقتها فلا فوت حينئذ حتّى يؤمر بالقضاء لعموم
مَن فاتته ، وسقوط القضاء عن المغمى عليه ليس من جهة عدم تحقّق الفوت
بالنسبة إليه بل الفوت متحقّق بالنسبة إليه كالنائم ، وإنّما سقط عنه القضاء للصحاح
وغيرها ، ولولا ذلك لحكمنا بوجوب القضاء عليه ، فهو عفو عنه وليس هو كالصبيّ ،
والمجنون ليس من جملة المكلّفين حتّى يكون خارجاً عن مصداق مَن تشمله
العمومات الدالّة على وجوب الزكاة وقياسه على القضاء قياس مع الفارق ، ولم
يستثن أحد من الفقهاء المغمى عليه كما استثنوا النائم والسكران ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) لم نظفر على هذا الكلام للشهيد لا في كتبه ولا في كتب غيره من الأصحاب ممّا يعدّ
للحكاية والاستدلال مع كثرة ما تفحّصنا وصفّحنا فيها . نعم ذكر في المسالك : ج 2 ص 42
كلاماً يقرب ما حكاه الشارح عن الشهيد بل يتّحد معه مضموناً إلاّ أنّه مع ذلك يفترق عنه
بكثير ، وكيف كان فلم نعثر على كلامه .