شرح
وليعلم أنّه لا فرق في ذلك بين الماشية وغيرها إجماعاً على الظاهر المحكي
في ظاهر " المنتهى ( 1 ) " وللخبر المروي في " العلل ( 2 ) " الصريح في ذلك . وبذلك
صرّح في " المبسوط ( 3 ) " قال : سواء كانت الخلطة في المواشي أو الغلاّت أو
الدراهم أو الدنانير ، وصرّح في " جُمل العلم ( 4 ) " بذلك في الزرع .
وأمّا الحكم الثاني ففي " الخلاف ( 5 ) والمنتهى ( 6 ) " الإجماع عليه . وقد سمعت
ما في " التنقيح ( 7 ) " ونحوه ما في " الرياض ( 8 ) " حيث قال : لا خلاف فيه بين
علماء الإسلام ظاهراً . قلت : الخلاف فيه موجود من أبي حنيفة وأحمد ( 9 ) . وفي
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 505 س 14 .
( 2 ) علل الشرائع : باب 103 نوادر علل الزكاة ح 1 ص 375 .
( 3 ) المبسوط : الزكاة ج 1 ص 204 .
( 4 ) جُمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى : ج 3 ) ص 76 .
( 5 ) الخلاف : الزكاة ج 2 ص 37 مسألة 36 .
( 6 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 504 س 34 وص 505 س 15 .
( 7 ) تقدّم في ص 231 - 235 .
( 8 ) رياض المسائل : الزكاة ج 5 ص 83 .
( 9 ) لم نعثر على قول صريح من أبي حنيفة في الخلاف المنسوب إليه بل نسب إليه الشيخ في
الخلاف موافقة الأصحاب وإنّما نسبه فيه إلى الشافعي . نعم في الفتاوى الهندية المعدّ لفتاوي
أبي حنيفة ومذاهبه في شرح قول المتن وهو لا يفرّق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرّق ، قال :
فإذا كان لرجل ثمانون شاة تجب فيها شاة ولا يفرّق كأنّها لرجلين فيؤخذ شاتان ، وإن كان
لرجلين وجبت شاتان ولا يجمع كأنّها لرجل واحد فيؤخذ شاة واحد ، انتهى .
وظاهر العبارة أنّه لو ملك واحد الثمانين فتفرّقها فيجعل في كلّ مكان أربعين لوجبت
عليه من كلّ أربعين شاة ، كما أنّها لو كانت لرجلين في مكانين فيجمع بها في مكان واحد
لوجب عليه شاة واحد ، فالمعيار في تعدّد الزكاة هو التفرّق والاجتماع ، ويحتمل أن يكون
المراد هو المنع عن تفريق المجتمع لجابي الصدقة حيلةً إلى الوصول إلى الزكاة المتعدّد ، أو
عن جميع المتفرّق حيلةً للمالكين إلى التخلّص من الزكاة المتعدّد وذلك لعدم صحّة هذا
العمل ، بل يجب في الأوّل شاة واحد تفرّق المال أو اجتمع . فراجع الخلاف : ج 2 ص 37
والفتاوى الهندية : ج 1 ص 181 .
وأمّا المحكيّ عن أحمد فمختلف ، ففي بعض المنقول عنه أنّه قال بالخلاف مطلقاً ، وفي
بعض آخر أنّه قال بذلك إذا لم يمكن إجماع المال في مكان واحد ، وفي بعض ثالث أنّه قال
بذلك إذا كانت بين المكانين مسافة القصر ، فراجع المغني لابن قدامة : ج 2 ص 489 ،
والتذكرة : ج 5 ص 100 ، والمنتهى : ج 1 ص 505 س 15 و 17 ، والخلاف : ج 2 ص 38 .