شرح
الرجوع إلى أوصاف مضبوطة تناط بها الأحكام ، فلمّا كان البعير في الغالب أكثر
قيمةً من الشاة وجب في الأكثر ولم يجب في الأقلّ للإرفاق ، لكن قد يمكن فرض
زيادة قيمة الشاة على قيمة البعير ، فلو أخذ البعير في الأقلّ عن الشاة في هذه
الصورة كان إجحافاً بالفقراء .
وبالجملة فالاعتبار بالقيمة في الأبدال إلاّ ما نصّ عليه ، فإذا كان البعير
بقيمة الشاة فأخرجه أجزأ عندنا وعند الشافعي كما في " المنتهى ( 1 ) " وعليه نصّ في
" التحرير ( 2 ) " وغيره ( 3 ) ، ويكون كلّ البعير واجباً لأنّه بدل الواجب ، وعند الشافعي أنّ
خمسة واجب والباقي تطوّع ، وهو رديّ جدّاً . ووجه الإجزاء ما ذكره في
" التذكرة ( 4 ) " من أنّها تجزي عن ستّ وعشرين فعن خمس أولى .
وفي " الإيضاح " إذا قلنا بإجزائها عن خمس شياه أجزأت عن الواحدة
أصالةً بطريق أولى . ثمّ قال : واعلم أنّ مبنى هذه المسائل كهاتين المسألتين
وشبههما هو أنّ الشاة الواجبة في خمس من الإبل هل هي بدل أم أصل ؟
احتمالان ، منشأُهما تعارض المجاز والإضمار في قوله ( عليه السلام ) " في خمس من الإبل
شاة " ولفظ " في " حقيقة في الظرفية ، فإن حملناه على الحقيقة لزم الإضمار وهو
قدر الشاة فتكون الشاة بدلا دفعاً للتشقيص المستلزم للضرر ، ويعضده اختياره
الأصحاب وهو تعلّق الزكاة بالعين تعلّق الشركة ، وإن حملناه على السببية كانت
أصلا لكن استعمال " في " في السببية مجازاً ، فعلى الأوّل يجزي ، لأنّا بيّنّا أنّه
مساو لخمس شياه ، فما زاد لما قلنا من إجزائه عن الزائد فيجزي عن الواحدة ،
وعلى الثاني لا يجزي مع قصور القيمة ( 5 ) ، انتهى فتأمّل .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 483 س 14 .
( 2 ) تحرير الأحكام : الزكاة ج 1 ص 359 .
( 3 و 4 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 70 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : الزكاة ج 1 ص 177 .