ثمّ ستّ وثلاثون وفيه بنت لبون ، وهي ما دخلت في الثالثة فصار
لاُمّها لبن ، ولا يجزي الحقّ إلاّ بالقيمة .
شرح
الإمكان . ومال إليه في " مجمع البرهان ( 1 ) " . وفي " المسالك ( 2 ) " قيل : يتعيّن هنا شراء
بنت المخاض لتقييد النصّ بكون ابن اللبون عنده وبنت المخاض ليست عنده ، فهو
صريح بأنّ هنالك قائلا بذلك ، ولعلّه عنى الشهيد في " البيان " .
ووجه تخيّره في الشراء أنّه بشراء ابن اللبون يصير واجداً له فاقداً لها . نعم لو
اشتراها تعيّنت ما لم يسبق إخراجه على شرائها عند مَن لم يخيّر بينهما بادئ بدء .
وصرّح في جملة من كتبهم ( 3 ) أنّه لو عدم بنت المخاض وعنده ابن لبون وبنت
لبون تخيّر في دفع ابن اللبون من غير جبر ودفع بنت اللبون مع استرجاع الجبران .
وفي " المبسوط ( 4 ) " لو كانت عنده بنت مخاض إلاّ أنّها سمينة وجميع إبله
مهازيل لا يلزمه إعطاؤها .
قوله قدّس الله تعالى روحه : ( ثمّ ستّ وثلاثون وفيه بنت لبون ،
وهي ما دخلت في الثالثة ( 5 ) ، ولا يجزي الحقّ إلاّ بالقيمة ) كما صرّح به
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : الزكاة ج 4 ص 80 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ، الزكاة ج 1 ص 374 .
( 3 ) كتذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 68 ، ونهاية الإحكام : ج 2 ص 325 .
( 4 ) المبسوط : الزكاة ج 1 ص 193 .
( 5 ) جملة " فصارت لاُمّها لبن " موجودة في بعض نسخ القواعد وغير موجودة في بعضها
الآخر ، ولذا لم يذكرها الشارح ( رحمه الله ) في الشرح . ولا يخفى عليك أنّ ما ذكره المصنّف ( رحمه الله ) في
القواعد وفي غيره وأكثر الأصحاب في كتبهم الاستدلالية من تعليل ابنة المخاض بأنّها
سمّيت بها لأنّها الّتي دخلت في السنة الثانية فصارت اُمّها ماخض أي حامل وابنة اللبون بأنّها
سمّيت بها لأنّها الّتي دخلت في الثالثة فصار لاُمّها لبن لم نجده في خبر معتبر أو غير معتبر
وإنّما هو الّذي ذكره اللغويّون في كتبهم فاقتفى الفقهاء في ذلك أثرهم ، ولكن لنا فيه نظر
وذلك لأنّ جملة " بنت المخاض " و " بنت اللبون " ليستا من الإضافة في شيء حتّى يقال إنّ
ابنة المخاض هي الناقة الّتي لها اُمّ تمخض أو تصلح للمخاض وإنّ ابنة اللبون هي الناقة الّتي
لها اُمّ وضعت ولداً آخر غيرها فترضعه أو تصلح للارضاع فصار لاُمّها لبن ، بل كلّ واحد من
هاتين الجملتين اصطلاح مركّب من كلمتين إحداهما البنت وثانيتهما المخاض أو اللبون والمراد
منهما الناقة الّتي آن لها مخاضها بنفسها أو الناقة الّتي لها لبن ترضع ولدها ، وقد كثر مثل هذا
الاصطلاح في أشعار العرب وأمثالهم بل وفي الروايات أيضاً ، فيقال للولد إنّه ابن عشرة
سنين أو ابنة عشر سنين أو إنّ هذا الرجل أبو الغنم أو أبو السيّارة أي أنّه هو الّذي له عشرة سنين
أوله الغنم أو السيّارة ، ولو شئنا ذكر التمثيلات لما بيّناه من أشعار العرب وأمثالهم ومن الأخبار
لطال الهامش ولخرجت الحاشية عن وضعها . فبناءاً على قبول ما ذكرنا ولم يكن ببعيد فلابدّ
من تجديد النظر في عطاء زكاة الإبل الرائج في الفتاوى والرسائل والتأمّل فيه تأمّلا جيّداً .