شرح
مع ما هي عليه من الاعتبار في السند والإسناد إلى إمامين واشتمالها على نصب
الأنعام الثلاثة وجملة من أحكامها وهو مشكل جدّاً ، والإضمار وإن بعُد لكنّهم
يلتزمون مثله في كثير من الأخبار ، لأنّ بعضها يكشف عن بعض ، وعلى هذه الطريقة
تستنبط الأحكام ، فلا وجه للمنع في المقام بعد القبول في غيره .
وأمّا ما أوردوه على الوجه الثاني وهو الحمل على التقيّة من أنّ الإشكال في
الخبر المذكور ليس مخصوصاً بهذا الموضع بل هو في جملة النصب المتأخّرة ، فإنّه
لا قائل بذلك من العامّة ولا من الخاصّة ، لأنّ المعروف من مخالفة العامّة مقصور
على زيادة الواحدة في وجوب بنت المخاض ووافقونا في الزيادة في غيره ،
لاتفاق العلماء كافّة على اعتبار الزيادة في الباقي فلا خلاف بيننا وبينهم ،
فالجواب عنه أنّ المعصوم في مقام التورية لتصحيح كون زكاة نصاب الخمس
والعشرين بنت مخاض ، لأنّه ( عليه السلام ) لمّا كان ملجأً في ذلك الحكم ذكر البواقي بهذه
الطريقة تنبيهاً لهؤلاء الرواة الأعاظم أنّ حال الخمس والعشرين حال البواقي ،
فكما أنّ المعلوم من الدين واتفاق جميع المسلمين كون البواقي بشرط تحقّق
شرط النصاب الآتي - وهو الزيادة - يكون الحال في الخمس والعشرين أيضاً
كذلك ، وقد صرّحوا بأنّ الإنسان على نفسه بصيرة في التقيّة ، وهم ( عليهم السلام ) كانوا
عالمين بتأدّي التقيّة بمجرّد ذكر كون زكاة الخمس والعشرين بنت مخاض من
جهة أنّ العامّة كانوا سامعين مخالفة الشيعة لهم في ذلك من كثرة الأخبار الواردة
عن أئمّتهم ( عليهم السلام ) ومن عملهم ، وأمّا كون باقي النصب بغير زيادة واحدة فلم
يسمعوا ولم يتوهّموا منهم مطلقاً . والحاصل أنّ الحمل على التقيّة ممكن والأمر في
ذلك هيّن ، فليتأمّل .
ولعلّ مستند ابن الجنيد الجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على خمس شياه على
ما إذا تعذّرت بنت المخاض أو ابن اللبون ، وفيه ما لا يخفى .