تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
مع ما هي عليه من الاعتبار في السند والإسناد إلى إمامين واشتمالها على نصب الأنعام الثلاثة وجملة من أحكامها وهو مشكل جدّاً ، والإضمار وإن بعُد لكنّهم يلتزمون مثله في كثير من الأخبار ، لأنّ بعضها يكشف عن بعض ، وعلى هذه الطريقة تستنبط الأحكام ، فلا وجه للمنع في المقام بعد القبول في غيره . وأمّا ما أوردوه على الوجه الثاني وهو الحمل على التقيّة من أنّ الإشكال في الخبر المذكور ليس مخصوصاً بهذا الموضع بل هو في جملة النصب المتأخّرة ، فإنّه لا قائل بذلك من العامّة ولا من الخاصّة ، لأنّ المعروف من مخالفة العامّة مقصور على زيادة الواحدة في وجوب بنت المخاض ووافقونا في الزيادة في غيره ، لاتفاق العلماء كافّة على اعتبار الزيادة في الباقي فلا خلاف بيننا وبينهم ، فالجواب عنه أنّ المعصوم في مقام التورية لتصحيح كون زكاة نصاب الخمس والعشرين بنت مخاض ، لأنّه ( عليه السلام ) لمّا كان ملجأً في ذلك الحكم ذكر البواقي بهذه الطريقة تنبيهاً لهؤلاء الرواة الأعاظم أنّ حال الخمس والعشرين حال البواقي ، فكما أنّ المعلوم من الدين واتفاق جميع المسلمين كون البواقي بشرط تحقّق شرط النصاب الآتي - وهو الزيادة - يكون الحال في الخمس والعشرين أيضاً كذلك ، وقد صرّحوا بأنّ الإنسان على نفسه بصيرة في التقيّة ، وهم ( عليهم السلام ) كانوا عالمين بتأدّي التقيّة بمجرّد ذكر كون زكاة الخمس والعشرين بنت مخاض من جهة أنّ العامّة كانوا سامعين مخالفة الشيعة لهم في ذلك من كثرة الأخبار الواردة عن أئمّتهم ( عليهم السلام ) ومن عملهم ، وأمّا كون باقي النصب بغير زيادة واحدة فلم يسمعوا ولم يتوهّموا منهم مطلقاً . والحاصل أنّ الحمل على التقيّة ممكن والأمر في ذلك هيّن ، فليتأمّل . ولعلّ مستند ابن الجنيد الجمع بين الأخبار بحمل ما دلّ على خمس شياه على ما إذا تعذّرت بنت المخاض أو ابن اللبون ، وفيه ما لا يخفى .