شرح
والفحولة ظباء قال الشافعي : لا زكاة فيها ، وقال أبو حنيفة : هذه حكمها حكم
اُمّهاتها فيه الزكاة ، ثمّ إنّه قال بعد ذلك : وقد قيل : إنّ الغنم المكّية آباءها الظباء ،
وتسمية ما يتولّد بين الظباء والغنم رقل وجمعه أرقال لا يمنع من تناول اسم الغنم
له ، فمن أسقط عنها الزكاة فعليه الدلالة ( 1 ) ، انتهى .
وقد ناقشه في " السرائر ( 2 ) " في قوله : رقل ، وقال : ما وجدت في كتب اللغة ما
يبنى من الراء والقاف واللام ولا الزاي والقاف واللام ولا الراء والفاء واللام ، وإنّما
هو " نقد " محرّكة القاف و " النقد " بالتحريك والدال غير المعجمة جنس من الغنم
قصار الأرجل قباح الوجوه تكون بالبحرين نقله الجوهري في الصحاح ، ثمّ قال :
وقال ابن دريد في الجمهرة : الغنم صغارها دقله على وزن فعله بالدال غير المعجمة
المفتوحة والقاف ، وهذا أقرب إلى تصحيف الكلمة ، انتهى .
قلت : وقد تتبّعت ما حضرني من كتب اللغة فوجدت صاحب " القاموس ( 3 ) " قد
ذكر قريباً ممّا في " الصحاح ( 4 ) " وأشار إلى ما نقله عن الجمهرة .
وتفصيل الكلام في المسألة أن يقال كما في " المسالك ( 5 ) " : الحيوان المتولّد بين
حيوانين إمّا أن يكون زكويين أو أحدهما أو لا يكون كذلك ، وعلى التقديرات إمّا
يلحق بأحدهما أو بثالث زكوي أو غيره ، فالصوَر تسع . والضابط أنّه متى كان أحد
أبويه زكوياً وهو ملحق بحقيقة زكوي سواء كان أحد أبويه أم غيرهما نظراً إلى
قدرة الله تعالى وجبت فيه الزكاة ، وإن لم يكن على حقيقة زكوي فلا زكاة ، ولو لم
يكونا زكويين فإن كان محلّلين أو أحدهما وجاء بصفة زكوي وجبت أيضاً ، وإلاّ
هامش
( 1 ) الخلاف : الزكاة ج 2 ص 33 - 34 مسألة 33 وفيه " رخل وأرخال " بدل " رقل وأرقال " .
( 2 ) السرائر : الزكاة ج 1 ص 438 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 386 .
( 4 ) الصحاح : ج 2 ص 544 مادّة " نقد " .
( 5 ) مسالك الأفهام : الزكاة ج 1 ص 364 .