شرح
وهو ضروري كما في " المصابيح ( 1 ) " وستسمع الإجماعات عند التعرّض لمقدّره .
وأمّا اشتراط حؤول الحول فيهما فهو قول العلماء كافّة كما في " المنتهى ( 2 ) "
ولا خلاف فيه كما فيه أيضاً ، ولا خلاف فيه بين العلماء كما في " نهاية الإحكام ( 3 ) "
ومجمع عليه بين العلماء كما في " التذكرة ( 4 ) والمدارك ( 5 ) " ومجمع عليه كما في
" الغنية ( 6 ) والمفاتيح ( 7 ) " وهو ضروري كما في " المصابيح ( 8 ) " .
وأمّا اعتبار كونهما مضروبين منقوشين بسكّة المعاملة فعليه ( 9 ) الإجماع في
هامش
( 1 ) مصابيح الظلام : الزكاة ص 11 س 9 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة الوحيد البهبهاني ) .
( 2 ) منتهى المطلب : الزكاة ج 1 ص 486 س 27 وص 492 س 6 .
( 3 ) نهاية الإحكام : الزكاة ج 2 ص 311 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : الزكاة ج 5 ص 119 .
( 5 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 117 .
( 6 ) غنية النزوع : الزكاة ص 118 .
( 7 ) مفاتيح الشرائع : في من يجب الزكاة وما يجب فيه ج 1 ص 190 .
( 8 ) مصابيح الظلام : الزكاة ص 11 س 10 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة الوحيد البهبهاني ) .
( 9 ) لقد تاحت لي الفرصة إلى أن اُذكّر القرّاء الأفاضل سلّمهم الله أنّ المسألة وإن أجمعت عليها
الأصحاب إلاّ أنّه لا صراحة في الأخبار الواردة في الباب في تعيّن وجوب الزكاة على
خصوص الذهب والفضّة المضروبتين بسكّة المعاملة وإن يتراءى ذلك منها في بادئ الرأي ،
فإنّ الوارد في خبر زرارة وبكير ( الوسائل : ج 6 ص 105 ) وإن كان هو سلب الزكاة عن نقر
الفضّة وهو ذرّاتها المجتمعة ، وكذا ما ورد في خبر عليّ بن يقطين من نفيها عن غير الصامت
المنقوش ( المصدر السابق ) ، وكذا في خبر جميل من نفيها عن التبر ( المصدر السابق ) وهو
القطعات المتفرّقة منها عند الصياغة إلاّ أنّ هناك أخباراً كاد يكون صريح بعضها وظاهر
بعضها الآخر وجوب الزكاة في غير المنقوشتين منهما أيضاً : فممّا هو كاد أن يكون صريحاً
في ذلك خبر زيد الصائغ حيث سأل فيه عن زكاة الدراهم المغشوشة المعمولة في بلدة إذا
جيء بها إلى البلدة الّتي لم تعمل بها منها ، قال : إن كنت تعرف أنّ فيها من الفضّة الخالصة
ما يجب عليك فيه الزكاة فزكّ ما كان لك فيها من الفضّة الخالصة من فضّة ودع ما سوى ذلك
من الخبيث . قلت : وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضّة الخالصة إلاّ أنّي أعلم أنّ فيها ما يجب
فيه الزكاة ؟ قال : فاسبكها حتّى تخلص الفضّة ويحترق الخبيث ثمّ تزكّي ما خلص من الفضّة
لسنة واحدة ( الوسائل : ج 6 ص 104 ) فإنّ الخبر كالصريح في أنّ معيار وجوب الزكاة هو
الخالص من الفضّة حتّى ولو لم تكن معمولة وأنّ في الفضّة المسبوكة - الّتي هي في الحقيقة
ما يسمّى بالفارسية شمش أو كالشمش - الزكاة إذا حال عليها الحول . وممّا هو ظاهر ظهوراً
بيّناً فيما ذكرنا خبر محمّد بن مسلم عن الصادق ( عليه السلام ) قال : سألته عن الذهب كم فيه من
الذهب ؟ قال : إذا بلغت قيمته مائتي درهم فعليه الزكاة ( المصدر السابق ص 92 ) . فإن الخبر
ظاهر في أنّ المعيار في وجوب الزكاة إنّما هو بلوغه إلى ما قيمته تبلغ مائتي درهم سواء كان
منقوشاً ومسكوكاً أو لم يكن . ومن هذا القسم من الأخبار أيضاً خبر رفاعة النخّاس ، قال :
سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إنّي رجلٌ صائغ أعمل بيدي وأنّه يجتمع عندي الخمسة
والعشرة ففيها زكاة ؟ قال : إذا اجتمع مائتا درهم فحال عليها الحول فإنّ عليها الزكاة .
( المصدر السابق : ص 96 ) . وظهور الخبر فيما ذكرنا لعلّه بيّن ، فإنّ السائل حيث كان صائغاً
يصنع آلات الذهب والفضّة فكان يبقى عنده من تبرها وسبيكتها ما كان تبلغ قيمته مائتي
درهم فحكم ( عليه السلام ) عليه فيها بالزكاة . ونحو هذه الأخبار غيرها لو راجعتها لرأيتها كثيراً .
ومن ذلك الّذي بيّناه تعرف أنّك لو أردت الاعتدال في الرأي والنظر ورعاية اجتناب
الشبهات الّتي هي حمى الله تعالى كما في الخبر لكان عليك أن تفتي بالاحتياط واستحباب
الزكاة أو جوازها في الذهب والفضّة غير المسكوكتين أيضاً جمعاً بين الأخبار التي ظاهرها
أنّها تثبت الزكاة في الذهب والفضّة المسكوكتين وما عرفت ممّا تثبتها في غير المسكوكتين
أيضاً ، فتأمّل فيما ذكرناه جيّداً .