شرح
وقال في " المدارك " - بعد قوله في الشرائع : ولا تجب الزكاة في الغلاّت إلاّ
إذا ملكت بالزراعة لا بغيرها من الأسباب كالابتياع والهبة - ما نصّه : لا يخفى ما
في عنوان هذا الشرط من القصور وإيهام خلاف المقصود ، إذ مقتضاه عدم وجوب
الزكاة فيما يملك بالابتياع والهبة مطلقاً وهو غير مراد قطعاً ، لأنّه مخالف الإجماع
كما اعترف به المصنّف وغيره ، ولما يجيء في كلام المصنّف من التصريح بوجوب
الزكاة في جميع ما ينتقل إلى الملك من ذلك قبل تعلّق الوجوب .
واعتذر الشارح ( قدس سره ) عن ذلك بأنّ المراد بالزراعة في اصطلاحهم انعقاد الثمرة
في الملك ، وحمل الابتياع والهبة الواقعين في العبارة على ما حصل من ذلك بعد
تحقّق الوجوب . وهذا التفسير إنّما يناسب كلام القائلين بتعلّق الوجوب بها
بالانعقاد ، وأمّا على قول المصنّف فيكون المراد بها تحقّق الملك قبل تعلّق
الوجوب فيها ( 1 ) ، انتهى . والفاضل الميسي اعتذر بعين ما اعتذر به جدّه ( قدس سره ) . وقد
أشار إلى ذلك المحقّق الثاني في " فوائد الشرائع ( 2 ) " ونقله الشهيد في " حواشيه ( 3 ) "
عن قطب الدين . وفي " المصابيح ( 4 ) " بعد نقل ذلك عن المسالك قال : بل هذه أيضاً
زراعة ، لأنّ الزراعة ربّما تكون تامّة وربّما تكون ناقصة ، وربّما يكون الحبّ من
الزارع وربّما يكون من غيره كما إذا كانت الأرض خاصّة منه وربّما يملك بالشراء
ونحوه والّذي ملكه بذلك هو الزارع ، وأمّا الحنطة قد ملكت من هذا الزرع فصدق
عليها أنّه ملكها بالزرع .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : الزكاة ج 5 ص 140 .
( 2 ) فوائد الشرائع : الزكاة ص 69 س 8 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 6584 ) .
( 3 ) الحاشية النجّارية : الزكاة ص 32 س 7 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات
الإسلامية ) .
( 4 ) مصابيح الظلام : الزكاة ص 10 س 31 ( مخطوط في مكتبة مؤسّسة الوحيد البهبهاني ) .