تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
وممّا ذكر في بيان الاستدلال في الصحيحتين يندفع ما اُجيب به في " الحدائق ( 1 ) والرياض ( 2 ) " عن الرواية الثانية بقوّة احتمال كون وقت الخرص فيها هو وقت الصرام لجعله أيضاً فيها وقت الوجوب ، فإنّه إذا حمل وقته على ما هو المشهور لكان التعليق بوقت الصرام ملغى لما بين وقته ووقت الخرص بالمعنى المشهور من المدّة الطويلة ، إذ الخرص بهذا المعنى في حال البسرية والصرام إنّما يكون بعد صيرورته تمراً فكيف يستقيم بكلٍّ منهما ، بل إنّما يستقيم بحمل الخرص فيها على كونه تمراً أو زبيباً ، والمراد أنّه في ذلك الوقت يتعلّق الوجوب سواء صرمه أو خرصه على رؤوس الأشجار . ويندفع هذا الإشكال بما ذكرناه في الاستدلال ، على أنّ الصحيحة الاُخرى خالية عن ذلك . وقريب من ذلك ما أجاب به في " الذخيرة ( 3 ) " عن أدلّة الخرص بأنّه على تقدير ثبوته يجوز أن يكون مختصاً بما كان تمراً على النخل أو يكون الغرض من ذلك أن يؤخذ منهم إذا صارت الثمرة تمراً أو زبيباً فإذا لم يبلغ ذلك لم يؤخذ منهم . وأنت خبير بأنّ قوله : على تقدير ثبوته ، يشعر بتردّده فيه ، وليس في محلّه ، للروايات والإجماعات كما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى . وتجويزه الاختصاص بما إذا كان تمراً على النخل مخالف لما عليه الأصحاب لما عرفت من اعتراف المحقّق الموافق له وغيره بخلاف ذلك ، على أنّه لو أراد صيرورة جميع الثمرة تمراً جافاً يابساً ففساده في غاية الوضوح ، لأنّه من المحالات العادية إبقاؤه إلى تلك الحالة ، لما فيه من المضرّات الكثيرة من تناثره من هبوب الرياح وعبث الطيور وتنقّله إلى حالات ردية وصعوبة جمعه أو كبسه وتغيّره
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : الزكاة ج 12 ص 119 . ( 2 ) رياض المسائل : الزكاة ج 5 ص 108 . ( 3 ) ذخيرة المعاد : الزكاة ص 428 س 17 .