شرح
إسحاق ( 1 ) . وقال في « المدارك » بعد ما نقلناه عنه آنفاً : ولو قيل بالتخيير كان
حسناً ( 2 ) . وقد سبقهما إلى ذلك مولانا الأردبيلي ، قال : لو وجد القائل بالجواز
والاستحباب فهو حَسن وإلاّ فمشكل ، فإنّ القول بغير المشهور مع عدم القائل
وخلاف ظواهر بعض الأخبار الصحيحة يحتاج إلى جرأة ، والقول بما قاله السيّد
وابن الجنيد وابن بابويه لا يخلو عن إشكال إن كان مرادهم الوجوب . نعم لو كان
مذهبهم غير الوجوب لكان القول به جيّداً ( 3 ) ، انتهى .
وفي « الرياض » لولا الشهرة العظيمة المرجّحة لأدلّة المشهور لكان المصير
إلى هذا القول في غاية القوّة لاستفاضة نصوصه وصحّة أكثرها وظهور دلالة جملة
منها بل صراحة كثير منها ، لبُعد ما يقال في توجيهها جدّاً وهو أنّ المراد من البيت
والمنزل ما بحكمهما وهو ما دون الترخّص ، لأنّ سياقها يأبى هذا ظاهراً وإن أمكن
بعيداً سيّما في الموثّق المتضمّن لدخول البلد والحكم فيه مع ذلك بالقصر إلى
دخول الأهل ، وحمله على أنّ ذلك إنّما هو لسعة الكوفة ، فلعلّ البيوت الّتي دخلها
لم تبلغ محلّ الترخّص المعتبر في مثلها وهو آخر محلّته ، يدفعه عموم الجواب
الناشئ عن ترك الاستفصال ، وتأويل جميع ذلك وإن أمكن إلاّ أنّه بعيد جدّاً ، مع أنّ
مثله جار في أدلّة المشهور بتقييد العمومات بهذه . وأمّا الصحيحة فالتشبيه فيها
تشبيه في وجوب القصر عند خفاء الأذان خاصّة لا عدمه عند ظهوره .
ثمّ قال : وبالجملة لولا الشهرة لكان المصير إلى هذا القول متعيّناً بلا شبهة بل
معها أيضاً لا تخلو المسألة عن شبهة ، والاحتياط يقتضي تأخير الصلاة إلى بلوغ
الأهل أو الجمع بين الإتمام والقصر ، وإن كان الاكتفاء بالتمام لعلّه أظهر ، لانجبار
ما مرّ من قصور الدلالة بالشهرة العظيمة ، مع إمكان القدح في دلالة ما عدا الموثّق
منها بورودها جملةً مورد الغالب من أنّ المسافر إذا بلغ حدّ الترخّص يسارع إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب صلاة المسافر ح 3 ج 5 ص 508 .
( 2 ) مدارك الأحكام : في السفر ج 4 ص 459 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السفر ج 3 ص 401 - 402 .